وأخبر أنَّ من استيقظ من اللَّيل فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، الحمد للَّه، وسبحان اللَّه، ولا إله إلا اللَّه، والله أكبر، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله، ثمَّ قال: اللَّهمَّ اغفر لي أو دعا= استُجِيبَ له، فإن توضَّأ وصلَّى قُبِلتْ صلاته». ذكره البخاريُّ٢.
وقال ابن عبَّاسٍ عنه ﷺ ليلةَ مبيتهِ عنده: إنَّه لمَّا استيقظ رفع رأسه إلى السَّماء، وقرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...﴾ إلى آخرها [١٩٠ - ٢٠٠]٣.
ثمَّ قال: «اللَّهمَّ لك الحمدُ أنت نورُ السَّماوات والأرض ومن فيهنَّ، ولك الحمدُ أنت قيِّم٤ السَّماوات والأرض ومن فيهنَّ، ولك الحمد أنت الحقُّ، ووعدُك الحقُّ، وقولك الحقُّ، ولقاؤك حقٌّ، والجنَّة حقٌّ، والنَّار حقٌّ، والنبيُّون حقٌّ، ومحمَّدٌ حقٌّ، والسَّاعة حقٌّ، اللَّهمَّ لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكَّلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت، ولا
(١) الضمير في «ذكرهما ...» عائد إلى هذا الحديث والذي قبله.
(٢) برقم (١١٥٤) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
(٣) رواه البخاري (٤٥٦٩) ومسلم (٢٥٦) ولفظهما «نظر إلى السماء»، وأمَّا ذكر «رفع الرأس» فعند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٣)، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه عليه: «صحيح على شرط مسلم».
(٤) ص، ك، ج: «قيوم».
حول ولا قوَّة إلا بالله١»٢.
وقالت عائشة٣: كان إذا قام من اللَّيل قال: «اللَّهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطِرَ السَّماوات والأرض، عالمَ الغيب والشَّهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهْدِني لما اختُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنك، إنَّك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ»٤. وربَّما قالت: كان يفتتح صلاته بذلك.
وكان إذا أوتر ختمَ وتْرَه بعد فراغه بقوله: «سبحان الملك القدُّوس» ثلاثًا، ويَمُدُّ بالثَّالثة صوتَه٥.
وكان إذا خرج من بيته يقول: «بسم الله توكَّلتُ على اللَّه، اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظْلِم أو أُظْلَم، أو أَجْهَل أو يُجْهَل
(١) بعدها في المطبوع زيادة: «العلي العظيم»، وليست في النسخ والمصادر.
(٢) أقرب الألفاظ له بهذا السياق عند الدارمي (١٥٢٧) والبخاري في «خلق أفعال العباد» (ص ١١٩) والنسائي في «الكبرى» (٧٦٥٦) حيث وردت فيها لفظة «قيوم» والجملة الأخيرة «ولا حول ولا قوة إلا بالله» عند الدارمي فقط، وعندهم زيادة «أنت المقدم والمؤخر». والحديث إسناده صحيح، وأصله عند البخاري (٧٤٤٢، ١١٢٠) ومسلم (٧٦٩/ ١٩٩).
(٣) «عائشة» ليست في ك.
(٤) رواه مسلم (٧٧٠) من حديث عائشة ﵂.
(٥) رواه أحمد (١٥٣٥٤) وأبو داود (١٤٣٠) والنسائي (١٧٥٣) وغيرهم، وهو حديث صحيح، سبق تخريجه (١/ ٣٩٩).