زاد المعاد

الله وبحمده، لا قوَّة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أَعلمُ أنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّ الله قد أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا. فإنَّه من قالهنَّ حين يصبح حُفِظَ حتَّى يمسي، ومن قالهنَّ حين يمسي حُفِظ حتَّى يصبح».

وقال لرجلٍ من الأنصار: «ألا أُعلِّمك١ كلامًا إذا قلتَه أذهبَ الله همَّك، وقضى عنك دينك؟»، قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: «قل إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ: اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الهَمِّ والحزن، وأعوذ بك من العَجْز والكَسَل، وأعوذ بك من الجُبن والبُخل، وأعوذ بك من غلبة الدَّين وقهر الرِّجال». قال: فقلتهنَّ، فأذهبَ الله هَمِّي، وقَضى عنِّي ديني٢.

وكان إذا أصبح قال: «أصبحنا على فطرةِ الإسلام، وكلمةِ الإخلاص، ودين نبيِّنا محمَّدٍ ﷺ، وملَّةِ أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا، وما كان من

  1. (١) ج: «أكلمك»، تحريف.
  2. (٢) رواه أبو داود (١٥٥٥) عن أبي سعيد الخدري﵁ -، وفي إسناده غسان المازني متكلم فيه، قال أبو عبيد الآجري في «سؤالاته» (١٢٤٥): «سألتُ أبا داود عن غسَّان بن عوف الذي يحدث عن الجُريري بحديث الدعاء، فقال: شيخ بصري، وهذا حديث غريب». وانظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٠٢). وأصله عند البخاري (٢٨٩٣، ٥٤٢٥، ٦٣٦٣) من حديث أنس أنه خرج مع النبي ﷺ في غزوة خيبر يخدمه فرآه كلما نزل يكثر من هذه الكلمات. ورواه أيضًا البخاري (٦٣٦٩) ومسلم (٢٧٠٦) دون القصة من حديث أنس.
445

المشركين»١.

هكذا في الحديث «ودين نبيِّنا محمَّدٍ ﷺ»، وقد استشكله بعضهم، وله حُكمُ نظائره، كقوله في الخطب والتَّشهُّد في الصَّلاة: «أشهد أنَّ محمَّدًا رسول اللَّه»، فإنَّه مكلَّفٌ بالإيمان بأنَّه رسول الله إلى خلقه، ووجوبُ ذلك عليه أعظم من وجوبه على المرسَل إليهم، فهو نبيُّ الأمَّة الَّتي هو منهم، وهو رسول الله إلى نفسه وإلى أمَّته.

ويُذكر عنه أنَّه قال لفاطمة ابنته: «ما يمنعكِ٢ أن تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حيُّ يا قيُّوم، بك أستغيث، فأَصلِحْ لي شأني، ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفةَ عينٍ»٣.

ويُذكر عنه أنَّه قال لرجلٍ شكا إليه إصابة الآفات: «قلْ إذا أصبحتَ: بسم الله على نفسي وأهلي، فإنَّه لا يذهب لك٤ شيءٌ»٥.

  1. (١) رواه أحمد (١٥٣٦٧) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٣٤) من حديث عبد الرحمن بن أبزى﵁ -، والحديث صححه النووي في «الأذكار» (ص ٨٢) والعراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (ص ٣٨٩). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٩٨٩).
  2. (٢) في المطبوع بعدها زيادة: «أن تسمعي ما أوصيك به». وليست في النسخ.
  3. (٣) رواه النسائي في «الكبرى» (١٠٣٣٠) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٨) من حديث أنس﵁ -، وصححه الحاكم (١/ ٥٤٥) والمنذري في «الترغيب والترهيب» (٩٨٤) وحسَّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٢٧).
  4. (٤) في المطبوع: «عليك» خلاف النسخ.
  5. (٥) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٥١) من طريق زيد بن الحباب عن الثوري عن رجل عن مجاهد عن ابن عباس ﵄، وزيد قال ابن حجر فيه في «التقريب» (٢١٢٤): «صدوق يخطئ في حديث الثوري»، وأيضًا فيه راوٍ مبهم. وضعَّف إسنادَ الحديث النوويُّ في «الأذكار» (ص ٨٣) والألبانيُّ في «الضعيفة» (٤٠٥٩).
446

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي