فعلى من صلَّيتَ، وما لعنتَ من لعنةٍ فعلى من لعنتَ، أنت وليِّي في الدُّنيا والآخرة، توفَّني مسلمًا، وألحقني بالصَّالحين. اللَّهمَّ فاطر السَّماوات والأرض، عالم الغيب والشَّهادة، ذا الجلال والإكرام، فإنِّي أعهدُ إليك في هذه الحياة الدُّنيا، وأُشهِدك ــ وكفى بك شهيدًا ــ بأنِّي أَشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، وأنت على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدك ورسولك، وأشهد أنَّ وعدك حقٌّ، ولقاءك حقٌّ، والسَّاعة آتيةٌ لا ريبَ فيها، وأنَّك تبعثُ من في القبور، وأنَّك إن تَكِلْني إلى نفسي تَكِلْني إلى ضَعْفٍ وعَورةٍ، وذنبٍ وخطيئةٍ، وإنِّي لا أَثِقُ إلا برحمتك، فاغفر لي ذنوبي كلَّها، إنَّه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت، وتُبْ عليَّ إنَّك أنت التَّوَّاب الرَّحيم».
فصل
في هديه في الذِّكر عند لبس الثَّوب ونحوه
كان ﷺ إذا استجدَّ ثوبًا سمَّاه باسمه، أو عمامةً، أو قميصًا، أو رداءً، ثمَّ يقول: «اللَّهمَّ لك الحمد أنت كسوتَنيه، أسألك خيرَه وخيرَ ما صُنِع له، وأعوذ بك من شرِّه وشرِّ ما صُنِعَ له»١. حديثٌ صحيحٌ.
ويُذكَر عنه أنَّه قال: «من لبس ثوبًا فقال: الحمد لله الذي كَساني هذا
(١) رواه أحمد (١١٢٤٨) وأبو داود (٤٠٢٠) والترمذي (١٧٦٧) من حديث أبي سعيد الخدري، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٥٤٢٠) والحاكم (٤/ ١٩٢) والنووي في «الأذكار» (ص ٢١) والمصنف والألباني في «مختصر الشمائل» (ص ٤٧).
ورزقنيه من غير حولٍ ولا قوَّةٍ، غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه»١.
وفي «جامع الترمذي»٢ عن عمر بن الخطَّاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لبس ثوبًا جديدًا فقال: الحمد لله الذي كساني ما أُوارِي به عورتي، وأَتجمَّل به في حياتي، ثمَّ عَمَدَ إلى الثَّوب الذي أخلقَ فتصدَّق به= كان في حفظ اللَّه، وفي كَنَفِ اللَّه، وفي سبيل الله حيًّا وميِّتًا».
وصحَّ عنه أنَّه قال لأم خالد لمَّا ألبسها الثَّوب الجديد: «أَبلِيْ وأَخلِقي، أَبلِيْ وأخلِقي» مرَّتين٣.
وفي «سنن ابن ماجه»٤ أنَّه رأى على عمر ثوبًا فقال: «أجديدٌ هذا٥ أم غسيلٌ؟» فقال: بل غسيلٌ٦، فقال: «البَسْ جديدًا، وعِشْ حميدًا٧، ومُتْ
(١) رواه أبو داود (٤٠٢٣) وابن السني (٢٧١) من حديث معاذ بن أنس الجهني﵁ -، وعند أبي داود زيادة «وما تأخر»، والحديث حسن دون قوله: «وما تأخر». انظر: «صحيح الترغيب» (٢/ ٤٦١).
(٢) برقم (٣٥٦٠) وقال: «غريب»، ورواه أحمد (٣٠٥) ابن ماجه (٣٥٥٧)، وفي إسناده أبو العلاء مجهول. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٤٥٤٢).
(٣) رواه البخاري (٥٨٤٥) من حديث أم خالد بنت خالد ﵄.
(٤) برقم (٣٥٥٨)، وأحمد (٥٦٢٠) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٦٨) من حديث ابن عمر ﵄. وقد اختلف في رفع الحديث وإرساله. انظر: «البداية والنهاية» (٩/ ١٦٧) و«نتائج الأفكار» (١/ ١٣٦) و«السلسلة الصحيحة» (٣٥٢).
(٥) ج: «هو».
(٦) كذا في ق، مب. وفي ص، ك، ج: «جديد». والرواية بالوجهين، والمثبت أكثر.