لم يكن ﷺ يَفجأ أهلَه بغتةً يتخوَّنهم، ولكن كان يدخل على أهله٣ على علمٍ منهم بدخوله، وكان يسلِّم عليهم، وكان إذا دخل بدأ بالسِّواك٤، وسأل عنهم، وربَّما قال: «هل عندكم من غداءٍ؟»٥ وربَّما سكت حتَّى يحضر بين يديه ما تيسَّر.
ويُذكر عنه ــ إنْ ثبت ــ أنَّه٦ كان يقول إذا انقلب إلى بيته: «الحمد لله الذي كفاني وآواني، والحمد لله الذي أطعمني وسَقاني، والحمد لله الذي مَنَّ عليَّ، أسألك أن تُجِيرني من النَّار»٧.
وثبت عنه أنَّه قال لأنسٍ: «إذا دخلتَ على أهلك فسَلِّمْ، يكن بركةً عليك
(١) ك: «سعيدًا».
(٢) «عند دخوله منزله» ليست في ج. وفي مب: «إلى منزله».
(٣) ج، ك: «مهله».
(٤) في المطبوع: «بالسؤال» خلاف النسخ والرواية، فروى مسلم (٢٥٣) من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك.
(٥) رواه مسلم (١٠٧٦) من حديث أم عطية ﵁.
(٦) في عامة النسخ: «أنه ثبت أنه». والمثبت من ص.
(٧) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (١٥٨) من حديث ابن عمر ﵄، في إسناده راو مبهم لم يسم. وقال النووي في «الأذكار»: «إسناده ضعيف» (ص ٢٤ - ٢٥).
وعلى أهلك». قال الترمذي١: حسنٌ صحيحٌ.
وفي «السُّنن»٢ عنه: «إذا ولَجَ الرَّجل بيتَه فليقلْ: اللَّهمَّ إنِّي أسألك خيرَ المَوْلَج، وخير المَخْرَج، بسم الله وَلَجْنا٣، وعلى الله ربِّنا توكَّلنا، ثمَّ ليسلِّمْ على أهله».
وفيها عنه: «ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ على اللَّه: رجلٌ خرج غازيًا في سبيل اللَّه، فهو ضامنٌ على الله حتَّى يتوفَّاه فيُدخِلَه الجنَّة، أو يردَّه بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجلٌ راح إلى المسجد، فهو ضامنٌ على الله حتَّى يتوفَّاه فيُدخِلَه الجنَّة، أو يردَّه بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجلٌ دخل بيته بسلامٍ، فهو ضامنٌ على اللَّه»٤. حديثٌ حسن.
(١) رواه برقم (٢٦٩٨) من حديث أنس﵁ -، والحديث حسنه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢/ ٢٦٦). وانظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ٩٢) و«تخريج هداية الرواة» (٤/ ٣١٥ - ٣١٦).
(٢) رواه أبو داود (٥٠٩٦) من حديث أبي مالك الأشعري﵁ -، وفي إسناده انقطاع؛ لأنَّ شريح بن عبيد الحضرمي لم يدرك أبا مالك، قال ابن أبي حاتم في «المراسيل» حاكيًا عن أبيه (٣٢٧): «شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرسل». انظر: «السلسلة الضعيفة» (٥٨٣٢) و«تخريج الكلم الطيب» (ص ٩١).
(٣) ق، ب، مب: «ولجتُ».
(٤) رواه أبو داود (٢٤٩٤) والحاكم وصححه (٢/ ٧٣) من حديث أبي أمامة الباهلي﵁ -، وحسنه النووي في «الأذكار» (ص ٢٤) والمصنف، وجوَّده ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (ص ٢٤)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٢٥٤).