ثبت عنه أنَّه سَنَّ التَّأذين بترجيعٍ وغير ترجيعٍ، وشرع الإقامة مثنى وفُرادى، ولكنَّ الذي صحَّ عنه تثنية كلمة الإقامة «قد قامت الصَّلاة»، ولم يصحَّ عنه إفرادها البتَّة. وكذلك الذي صحَّ عنه تكرار لفظ التَّكبير في أوَّل الأذان، ولم يصحَّ عنه الاقتصار على مرَّتين. وأمَّا حديث «أمر بلال أن يَشْفَع الأذان ويُوتِر الإقامة»١ فلا ينافي الشَّفع بأربعٍ، وقد صحَّ التَّربيع صريحًا في حديث عبد الله بن زيدٍ، وعمر بن الخطَّاب ﵄، وأبي محذورة.
وأمَّا إفراد الإقامة فقد صحَّ عن ابن عمر استثناء كلمة الإقامة، فقال: «إنَّما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرَّتين مرَّتين، والإقامة مرَّةً مرَّةً، غيرأنَّه يقول: قد قامت الصَّلاة، قد قامت الصَّلاة»٢. وفي «صحيح البخاريِّ»٣ عن أنس: «أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة٤ إلا
(١) رواه البخاري (٦٠٣) ومسلم (٣٧٨/ ٣) من حديث أنس ﵁.
(٢) رواه أحمد (٥٥٦٩) وأبو داود (٥١٠) من حديث ابن عمر﵁ -، وصححه ابن خزيمة (٣٧٤) ابن حبان (١٦٧٤) والحاكم (١/ ١٩٧) والنووي في «المجموع» (٣/ ٩٥)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٢/ ٤٣٧).
(٣) برقم (٦٠٥)، ورواه أيضًا مسلم (٣٧٨/ ٢).
(٤) سقطت سبعة أسطر «فلا ينافي ... ويوتر الإقامة» من ك.
الإقامة١». وصحَّ في حديث عبد الله بن زيدٍ وعمر في الإقامة «قد قامت الصَّلاة قد قامت الصَّلاة»٢. وصحَّ من حديث أبي محذورة تثنية كلمة الإقامة مع سائر كلمات الأذان.
وكلُّ هذه الوجوه جائزةٌ مُجزِئةٌ لا كراهة فيها، وإن كان بعضُها أفضلَ من بعضٍ، فالإمام أحمد أخذ بأذان بلال وإقامته، والشَّافعيُّ أخذ بأذان أبي محذورة وإقامة بلال، وأبو حنيفة أخذ بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، ومالك أخذ بما رأى عليه عمل أهل المدينة من الاقتصار على التَّكبير في الأذان مرَّتين، وعلى كلمة الإقامة مرَّةً واحدةً، ورضي الله عنهم كلِّهم٣، فإنَّهم اجتهدوا في متابعة السنَّة.
فصل
وأمَّا هديه في الذِّكر عند الأذان وبعده، فشرع لأمَّته منه خمسة أنواعٍ:
أحدها: أن يقول السَّامع كما يقول المؤذِّن، إلا في لفظ «حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح»، فإنَّه صحَّ عنه إبدالهما بـ «لا حول ولا قوَّة إلا بالله»٤، ولم يجئ عنه الجمعُ بينها٥ وبين «حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على
(١) «إلا الإقامة» ليست في ص.
(٢) رواه أحمد (١٦٤٧٨) وأبو داود (٤٩٩)، وصححه ابن حبان (١٦٧٩)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (١/ ٢٦٥).