الإقامة١». وصحَّ في حديث عبد الله بن زيدٍ وعمر في الإقامة «قد قامت الصَّلاة قد قامت الصَّلاة»٢. وصحَّ من حديث أبي محذورة تثنية كلمة الإقامة مع سائر كلمات الأذان.
وكلُّ هذه الوجوه جائزةٌ مُجزِئةٌ لا كراهة فيها، وإن كان بعضُها أفضلَ من بعضٍ، فالإمام أحمد أخذ بأذان بلال وإقامته، والشَّافعيُّ أخذ بأذان أبي محذورة وإقامة بلال، وأبو حنيفة أخذ بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، ومالك أخذ بما رأى عليه عمل أهل المدينة من الاقتصار على التَّكبير في الأذان مرَّتين، وعلى كلمة الإقامة مرَّةً واحدةً، ورضي الله عنهم كلِّهم٣، فإنَّهم اجتهدوا في متابعة السنَّة.
فصل
وأمَّا هديه في الذِّكر عند الأذان وبعده، فشرع لأمَّته منه خمسة أنواعٍ:
أحدها: أن يقول السَّامع كما يقول المؤذِّن، إلا في لفظ «حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح»، فإنَّه صحَّ عنه إبدالهما بـ «لا حول ولا قوَّة إلا بالله»٤، ولم يجئ عنه الجمعُ بينها٥ وبين «حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على
(١) «إلا الإقامة» ليست في ص.
(٢) رواه أحمد (١٦٤٧٨) وأبو داود (٤٩٩)، وصححه ابن حبان (١٦٧٩)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (١/ ٢٦٥).
(٣) في المطبوع: «﵏ كلهم». والمثبت من النسخ.
(٤) رواه مسلم (٣٨٥) من حديث عمر ﵁.
(٥) ص، ك: «بينهما».
الفلاح» ولا الاقتصارُ على الحيعلة، وهديه الذي صحَّ عنه إبدالُها بالحوقلة. وهذا مقتضى الحكمة المطابقة لحال المؤذِّن والسَّامع، فإنَّ كلمات الأذان ذكرٌ، فسنَّ للسَّامع أن يقولها، وكلمتا الحيعلة دعاءٌ إلى الصَّلاة لمن سمعه، فسنَّ للسَّامع أن١ يستعين على هذه الدَّعوة بكلمة الإعانة، وهي «لا حول ولا قوَّة إلا بالله».
الثَّاني: أن يقول: «رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ رسولًا»، وأخبر أنَّ من قال ذلك غُفِر له ذنبه٢.
الثَّالث: أن يصلِّي على النبيِّ ﷺ بعد فراغه من إجابة المؤذِّن، وأكملُ ما يُصلَّى عليه كما علَّمه أمَّته أن يصلُّوا عليه، فلا صلاةَ عليه أكملُ منها، وإن تحذلقَ المتحذلقون.
الرَّابع: أن يقول بعد صلاته عليه: «اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة، والصَّلاة القائمة، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه، إنَّك لا تُخلِف الميعاد»٣. هكذا بهذا اللَّفظ بلا ألفٍ ولامٍ، هكذا
(١) «يقولها ... للسامع أن» ساقطة من ك.
(٢) رواه مسلم (٣٨٦) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.
(٣) رواه البيهقي (١/ ٤١٠) بهذه الزيادة: «إنك لا تخلف الميعاد» من حديث جابر﵁ -، وجاء عند البخاري (٦١٤) وغيره من حديث جابر ﵁ بدون هذه الزيادة، وقد اختلف في هذه الزيادة هل هي مقبولة أو شاذة؟ ذهب إلى الأول عبد العزيز ابن باز في «تحفة الأخيار» (ص ٣٨)، وإلى الثاني الألباني في «الإرواء» (١/ ٢٦٠).