زاد المعاد

الفلاح» ولا الاقتصارُ على الحيعلة، وهديه الذي صحَّ عنه إبدالُها بالحوقلة. وهذا مقتضى الحكمة المطابقة لحال المؤذِّن والسَّامع، فإنَّ كلمات الأذان ذكرٌ، فسنَّ للسَّامع أن يقولها، وكلمتا الحيعلة دعاءٌ إلى الصَّلاة لمن سمعه، فسنَّ للسَّامع أن١ يستعين على هذه الدَّعوة بكلمة الإعانة، وهي «لا حول ولا قوَّة إلا بالله».

الثَّاني: أن يقول: «رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ رسولًا»، وأخبر أنَّ من قال ذلك غُفِر له ذنبه٢.

الثَّالث: أن يصلِّي على النبيِّ ﷺ بعد فراغه من إجابة المؤذِّن، وأكملُ ما يُصلَّى عليه كما علَّمه أمَّته أن يصلُّوا عليه، فلا صلاةَ عليه أكملُ منها، وإن تحذلقَ المتحذلقون.

الرَّابع: أن يقول بعد صلاته عليه: «اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة، والصَّلاة القائمة، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه، إنَّك لا تُخلِف الميعاد»٣. هكذا بهذا اللَّفظ بلا ألفٍ ولامٍ، هكذا

  1. (١) «يقولها ... للسامع أن» ساقطة من ك.
  2. (٢) رواه مسلم (٣٨٦) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.
  3. (٣) رواه البيهقي (١/ ٤١٠) بهذه الزيادة: «إنك لا تخلف الميعاد» من حديث جابر﵁ -، وجاء عند البخاري (٦١٤) وغيره من حديث جابر ﵁ بدون هذه الزيادة، وقد اختلف في هذه الزيادة هل هي مقبولة أو شاذة؟ ذهب إلى الأول عبد العزيز ابن باز في «تحفة الأخيار» (ص ٣٨)، وإلى الثاني الألباني في «الإرواء» (١/ ٢٦٠).
464

صحَّ عنه١.

الخامس: أن يدعو لنفسه بعد ذلك، ويسأل الله من فضله، فإنَّه يُستجاب له، كما في «السُّنن»٢ عنه ﷺ: «قلُ كما يقولون ــ يعني المؤذِّنين ــ فإذا انتهيتَ فسَلْ تُعْطَه».

وذكر الإمام أحمد٣ عنه: «من قال حين ينادي المنادي: اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة القائمة، والصَّلاة النَّافعة، صَلِّ على محمَّدٍ وارضَ عنه رضًى لا سخطَ بعده= استجاب الله له دعوته».

وقالت أم سلمة: علَّمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: «اللَّهمَّ هذا إقبالُ ليلِك، وإدبارُ نهارِك، وأصواتُ دعاتِك، فاغفر لي». ذكره الترمذي٤.

  1. (١) وردت هذه اللفظة بالتنكير عند البخاري وغيره، ووردت بالتعريف عند النسائي (٦٨٠) وابن خزيمة (٤٢٠) وابن حبان (١٦٨٩)، ورجح ابن القيم والألباني رواية التنكير. انظر: «بدائع الفوائد» (٤/ ١٤٨٦ - ١٤٨٨) و«صحيح أبي داود - الأم» (٣/ ٢٧).
  2. (٢) رواه أبو داود (٥٢٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وصححه ابن حبان (١٦٩٥) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٣/ ١٩)، وحسَّنه ابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٣٦٨).
  3. (٣) برقم (١٤٦١٩)، وفي إسناده لين.
  4. (٤) برقم (٣٥٨٩) وضعفه، حيث قال: «هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها».
465

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي