دعوتُه: عند حضور النِّداء، والصَّفِّ في سبيل اللَّه».
وقد تقدَّم هديُه في أذكار الصلوات مفصَّلًا والأذكار بعد انقضائها، والأذكار في العيدين والجنائز والكسوف، وأنَّه أمر في الكسوف بالفزع إلى ذكر الله، وأنَّه كان يسبِّح في صلاتها قائمًا رافعًا يديه، يهلِّل ويكبِّر ويحمد ويدعو حتَّى حُسِر عن الشَّمس.
فصل
وكان ﷺ يُكثِر الدُّعاء١ في عشر ذي الحجَّة، ويأمر فيه بالإكثار من التَّهليل والتَّكبير والتحميد٢.
ويُذكر عنه أنَّه كان يكبِّر من صلاة الفجر يومَ عرفة إلى العصر من آخر أيَّام التَّشريق، فيقول: «اللَّه أكبر الله أكبر، لا إله إلا اللَّه، والله أكبر الله أكبر، وللَّه الحمد»٣. وهذا وإن كان لا يصحُّ إسناده فالعمل عليه، ولفظه هكذا بشَفْعِ التَّكبير، وأمَّا كونُه ثلاثًا فإنَّما رُوي عن جابر وابن عبَّاسٍ فعلُهما ثلاثًا نَسقًا فقط٤، وكلاهما حسنٌ.
قال الشافعيُّ٥: وإن زاد فقال: «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا،
(١) ص، ج: «الذكر».
(٢) رواه البخاري (٩٦٩) من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) رواه الدارقطني (١٧٣٧) من حديث جابر مرفوعًا، وفي إسناده عمرو بن شمر وجابر الجعفي متكلم فيهما. انظر: «الإرواء» (٣/ ١٢٤ - ١٢٦).
(٤) رواه الدارقطني (١٧٤٥، ١٧٤٦).
(٥) في «الأم» (٢/ ٥٢٠ - ٥٢١).
وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، لا إله إلا اللَّه، ولا نعبد إلا إيَّاه، مخلصين له الدِّين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدَقَ وعدَه، ونَصرَ عبدَه، وهَزَم الأحزابَ وحده، لا إله إلا الله والله أكبر» = كان حسنًا.
فصل
في هديه في الذِّكر عند رؤية الهلال
يُذكر عنه أنَّه كان يقول: «اللَّهمَّ أَهِلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسَّلامة والإسلام، ربِّي وربُّك اللَّه». قال الترمذي١: حديثٌ حسنٌ.
ويُذكر عنه أنَّه كان يقول عند رؤيته: «اللَّه أكبر، اللَّهمَّ أهلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسَّلامة والإسلام٢، والتَّوفيق لما تحبُّ وترضى، ربُّنا وربُّك اللَّه». ذكره الدارمي٣.
وذكر أبو داود٤ عن قتادة أنَّه بلغه أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: «هلالُ خيرٍ ورشدٍ، هلال خيرٍ ورشدٍ٥، آمنتُ بالَّذي خلقك» ثلاث مرَّاتٍ، ثمَّ يقول: «الحمد لله الذي ذهبَ بشهر كذا، وجاء بشهر كذا». وفي أسانيدها لينٌ.
(١) برقم (٣٤٥١) من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ وحسنه، وصححه لشواهده الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٨١٦).
(٢) «ربي وربك ... والسلامة والإسلام» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.