زاد المعاد

بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ: «أَمَا إنَّه لو سمَّى لكفاكم». ومن المعلوم أنَّ رسول الله ﷺ وأولئك الستَّة سَمَّوا، فلمَّا جاء هذا الأعرابيُّ فأكل ولم يُسَمِّ، شاركه الشَّيطان في أكله، فأكل الطَّعام بلقمتين، ولو سَمَّى لكفى الجميعَ.

وأمَّا مسألة ردِّ السَّلام وتشميت العاطس ففيهما نظرٌ، وقد صحَّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا عطسَ أحدكم، فحمِدَ اللَّه، فحقٌّ على كلِّ من١ سمعه أن يُشمِّته»٢. وإن سُلِّم الحكم فيهما فالفرق بينهما وبين مسألة الأكل ظاهرٌ، فإنَّ الشَّيطان إنَّما يتوصَّل إلى مشاركة الآكل في أكله إذا لم يُسمِّ، فإذا سمَّى غيرُه لم تُجزِه تسميةُ من لم يُسمِّ من مقارنة الشَّيطان٣ له٤ فيأكل معه، بل تَقِلُّ مشاركة الشياطين بتسمية بعضهم، وتبقى الشَّركة بين من لم يُسمِّ وبينهم، والله أعلم.

ويُذكر عن جابر عن النبيِّ ﷺ: «مَن نسي أن يُسمِّي على طعامه فليقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إذا فرغ». وفي ثبوت هذا الحديث نظرٌ٥.

وكان إذا رُفِع الطَّعام من بين يديه يقول: «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، غيرَ مَكْفِيٍّ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُستغنًى عنه ربُّنا ﷿». ذكره

  1. (١) ص: «كل مسلم».
  2. (٢) رواه البخاري (٦٢٢٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) ص، ج: «شيطانه».
  4. (٤) «إذا لم يسم ... الشيطان له» ساقطة من ك.
  5. (٥) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٦٠) وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ١١٤)، وفي إسناده حمزة النصيبي، قال ابن عدي في «الكامل» (٣/ ٢٦٢): «يضع الحديث».
471

البخاريُّ١.

وربَّما كان يقول: «الحمد لله الذي أطعمَنا وسَقانا وجعلنا مسلمين»٢.

وكان يقول: «الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوَّغه وجعلَ له مخرجًا»٣.

وذكر البخاريُّ٤ عنه أنَّه كان يقول: «الحمد لله الذي كفانا وآوانا٥».

وذكر الترمذي٦ عنه أنَّه قال: «من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا من غير حولٍ منِّي ولا قوَّةٍ، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه». حديثٌ حسنٌ.

ويُذكَر٧ عنه أنَّه كان إذا قُرِّب إليه الطَّعام قال: «بسم اللَّه»، فإذا فرغ من

  1. (١) برقم (٥٤٥٨) من حديث أبي أمامة ﵁.
  2. (٢) رواه أحمد (١١٢٧٦) والترمذي (٣٤٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري﵁ -، وضعفه الألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٥٢).
  3. (٣) رواه أبو داود (٣٨٥١) من حديث أبي أيوب﵁ -، وصححه ابن حبان (٥٢٢٠) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٠٦١)
  4. (٤) برقم (٥٤٥٩) من حديث أبي أمامة ﵁.
  5. (٥) كذا في الأصول، ولفظ البخاري: «وأَرْوَانا غيرَ مَكفيٍّ ولا مَكفُور». وأما «كفانا وآوانا» فورد في دعاء النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه، وقد سبق (١/ ١٥٨).
  6. (٦) برقم (٣٤٥٨)، وأحمد (١٥٦٣٢) وابن ماجه (٣٢٨٥) من حديث معاذ بن أنس ﵁. وحسنه الترمذي والألباني في «الإرواء» (٧/ ٤٨)، وصححه الحاكم (١/ ٥٠٧).
  7. (٧) رواه أحمد (١٦٥٩٥) والنسائي في «السنن الكبرى» (٦٨٧١) من حديث رجل خدم النبي ﷺ، وحسنه النووي في «الأذكار» (ص ٢٣٦)، وصححه المصنف وابن حجر في «الفتح» (٩/ ٧١٩) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٧١).
472

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي