طعامه قال: «اللَّهمَّ أطعمتَ وسَقيتَ، وأغنيتَ وأقنيتَ، وهديتَ وأحييتَ، فلك الحمد على ما أعطيتَ». وإسناده صحيحٌ.
وفي «السُّنن»١ عنه أنَّه كان يقول إذا فرغ: «الحمد لله الذي مَنَّ علينا وهدانا، والَّذي أشبعنا وأروانا، وكلَّ الإحسان آتانا». حديثٌ حسنٌ.
وفي «السُّنن»٢ عنه أيضًا: «إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيه وأطعِمْنا خيرًا منه. ومن سقاه الله لبنًا فليقل٣: اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيه٤ وزِدْنا منه»٥. حديثٌ حسنٌ.
ويُذكر عنه أنَّه كان إذا شرب في الإناء تنفَّسَ ثلاثة أنفاسٍ، يحمد الله في كلِّ نفسٍ، ويشكره في آخرهنَّ٦.
(١) لم أجده في «السنن»، ورواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٦٦) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفي إسناده محمد بن أبي الزعيزعة، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٢٤٤) فيه: «منكر الحديث جدًّا».
(٢) رواه الترمذي (٣٤٥١)، وأحمد (١٩٧٨)، من حديث ابن عباس ﵄، إسناده ضعيف، ولكن له طرق يتقوى بها، والحديث حسنه الترمذي والألباني. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٣٢٠).
(٣) «فليقل» ليست في ص.
(٤) «وأطعمنا ... لنا فيه» ساقطة من ك، ب.
(٥) بعدها في المطبوع زيادة: «فإنه ليس شيء يجزئ عن الطعام والشراب غير اللبن» وليست في النسخ.
(٦) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٧١)، وفي إسناده المعلى بن عرفان، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (١٧٢٥) فيه: «منكر الحديث»، وأعله به الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٤٢٠٣).
فصل
وكان ﷺ إذا دخل على أهله ربَّما سألهم: هل عندهم١ طعامٌ؟٢ وما عاب طعامًا قطُّ، بل كان إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركَه وسكت٣. وربَّما قال: «أجِدُني أَعافُه، إنِّي لا أشتهيه»٤.
وكان يمدح الطَّعام أحيانًا، كقوله لمَّا سأل أهله عن الأُدْم، فقالوا: ما عندنا إلا خلٌّ، فجعل يأكل منه ويقول: «نعمَ الأُدْم الخلُّ»٥. وليس في هذا تفضيلٌ٦ له على اللَّبن واللَّحم والعسل والمَرَق، وإنَّما هو مدحٌ له في تلك الحال الَّتي حضر فيها، ولو حضر٧ لحمٌ أو لبنٌ لكان أولى بالمدح منه، فقال هذا جبرًا وتطييبًا لقلب من قدَّمه، لا تفضيلًا له على سائر أنواع الأُدْم٨.
وكان إذا قُرِّب إليه طعامٌ وهو صائمٌ قال: «إنِّي صائمٌ»٩، وأمر من قرِّب إليه الطَّعام وهو صائمٌ أن يصلِّي أي يدعو لمن قدَّمه، وإن كان مفطرًا أن يأكل
(١) ب، مب: «عندكم». والمثبت من بقية النسخ.
(٢) رواه مسلم (١٠٧٦) من حديث أم عطية ﵂. وقد تقدم.
(٣) رواه البخاري (٥٤٠٩) ومسلم (٢٠٦٤/ ١٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه البخاري (٥٥٣٧) ومسلم (١٩٤٥) من حديث ابن عباس ﵄.