وكان ﷺ إذا دخل على أهله ربَّما سألهم: هل عندهم١ طعامٌ؟٢ وما عاب طعامًا قطُّ، بل كان إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركَه وسكت٣. وربَّما قال: «أجِدُني أَعافُه، إنِّي لا أشتهيه»٤.
وكان يمدح الطَّعام أحيانًا، كقوله لمَّا سأل أهله عن الأُدْم، فقالوا: ما عندنا إلا خلٌّ، فجعل يأكل منه ويقول: «نعمَ الأُدْم الخلُّ»٥. وليس في هذا تفضيلٌ٦ له على اللَّبن واللَّحم والعسل والمَرَق، وإنَّما هو مدحٌ له في تلك الحال الَّتي حضر فيها، ولو حضر٧ لحمٌ أو لبنٌ لكان أولى بالمدح منه، فقال هذا جبرًا وتطييبًا لقلب من قدَّمه، لا تفضيلًا له على سائر أنواع الأُدْم٨.
وكان إذا قُرِّب إليه طعامٌ وهو صائمٌ قال: «إنِّي صائمٌ»٩، وأمر من قرِّب إليه الطَّعام وهو صائمٌ أن يصلِّي أي يدعو لمن قدَّمه، وإن كان مفطرًا أن يأكل
(١) ب، مب: «عندكم». والمثبت من بقية النسخ.
(٢) رواه مسلم (١٠٧٦) من حديث أم عطية ﵂. وقد تقدم.
(٣) رواه البخاري (٥٤٠٩) ومسلم (٢٠٦٤/ ١٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه البخاري (٥٥٣٧) ومسلم (١٩٤٥) من حديث ابن عباس ﵄.
(٥) رواه مسلم (٢٠٥٢/ ١٦٦) من حديث جابر ﵁.
(٦) ج: «تفضيلا».
(٧) ص: «حضر فيها».
(٨) ق: «الإدام».
(٩) رواه البخاري (١٩٨٢) من حديث أنس ﵁.
منه١.
وكان إذا دُعي لطعامٍ وتبعه أحدٌ أعلمَ به ربَّ المنزل وقال: «إنَّ هذا تَبِعنا، فإن شئتَ أن تأذنَ له وإن شئتَ رَجَع»٢.
وكان يتحدَّث على طعامه كما تقدَّم في حديث الخلِّ، وكما قال لربيبه وهو يؤاكله: «سَمِّ الله٣، وكلْ ممَّا يليك»٤.
وربَّما كان يكرِّر على أضيافه عرْضَ الأكل عليهم مرارًا، كما يفعله أهل الكرم، كما في حديث أبي هريرة٥ في قصَّة شرب اللَّبن، وقوله له مرارًا: «اشرَبْ»، فما زال يقول «اشرَبْ» حتَّى قال: والَّذي بعثك بالحقِّ لا أجدُ له مسلكًا.
وكان إذا أكل عند قومٍ لم يخرج حتَّى يدعو لهم، فدعا في منزل عبد الله بن بُسْرٍ٦، فقال: «اللَّهمَّ بارِكْ لهم فيما رزقتَهم، واغفرْ لهم وارحَمْهم». ذكره مسلم٧.
ودَعا في منزل سعد بن عُبادة فقال: «أفطر عندكم الصَّائمون، وأكل
(١) رواه مسلم (١٤٣١) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) رواه البخاري (٥٤٣٤) ومسلم (٢٠٣٦/ ١٣٨) من حديث أبي مسعود ﵁.
(٣) بعدها في ج: «وكل بيمينك». وليست في بقية النسخ.
(٤) رواه البخاري (٥٣٧٦) ومسلم (٢٠٢٢/ ١٠٨). وقد تقدم.