وكان إذا دُعي لطعامٍ وتبعه أحدٌ أعلمَ به ربَّ المنزل وقال: «إنَّ هذا تَبِعنا، فإن شئتَ أن تأذنَ له وإن شئتَ رَجَع»٢.
وكان يتحدَّث على طعامه كما تقدَّم في حديث الخلِّ، وكما قال لربيبه وهو يؤاكله: «سَمِّ الله٣، وكلْ ممَّا يليك»٤.
وربَّما كان يكرِّر على أضيافه عرْضَ الأكل عليهم مرارًا، كما يفعله أهل الكرم، كما في حديث أبي هريرة٥ في قصَّة شرب اللَّبن، وقوله له مرارًا: «اشرَبْ»، فما زال يقول «اشرَبْ» حتَّى قال: والَّذي بعثك بالحقِّ لا أجدُ له مسلكًا.
وكان إذا أكل عند قومٍ لم يخرج حتَّى يدعو لهم، فدعا في منزل عبد الله بن بُسْرٍ٦، فقال: «اللَّهمَّ بارِكْ لهم فيما رزقتَهم، واغفرْ لهم وارحَمْهم». ذكره مسلم٧.
ودَعا في منزل سعد بن عُبادة فقال: «أفطر عندكم الصَّائمون، وأكل
(١) رواه مسلم (١٤٣١) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) رواه البخاري (٥٤٣٤) ومسلم (٢٠٣٦/ ١٣٨) من حديث أبي مسعود ﵁.
(٣) بعدها في ج: «وكل بيمينك». وليست في بقية النسخ.
(٤) رواه البخاري (٥٣٧٦) ومسلم (٢٠٢٢/ ١٠٨). وقد تقدم.
(٥) رواه البخاري (٦٤٥٢).
(٦) ق، ك، ب: «بشر»، مصحفًا.
(٧) برقم (٢٠٤٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
طعامَكم الأبرار، وصلَّت عليكم الملائكة»١. وذكر أبو داود٢ عنه أنَّه لمَّا دعاه أبو الهيثم بن التَّيهان هو وأصحابه فأكلوا، فلمَّا فرغوا قال: «أَثِيبوا أخاكم»، قالوا٣: يا رسول الله، وما إثابته؟ قال: «إنَّ الرَّجل إذا دُخِل بيتُه فأُكِل طعامُه وشُرِب شرابه فدَعَوا له، فذلك إثابتُه».
وصحَّ عنه أنَّه دخل منزله ليلةً، فالتمس طعامًا فلم يجده، فقال: «اللَّهمَّ أطعِمْ من أطعَمَني، واسْقِ من سقاني»٤.
وذُكِر عنه أنَّ عمرو بن الحَمِق٥ سقاه لبنًا فقال: «اللَّهمَّ أمتِعْه بشبابه»، فمرَّت عليه ثمانون سنةً لم يَرَ شعرةً بيضاء٦.
وكان يدعو لمن يُضيف المساكين، ويُثني عليهم، فقال مرَّةً: «ألا رجلٌ يضيف هذا ﵀!»، وقال للأنصاريِّ وامرأته اللَّذين آثرا بقُوْتِهما وقُوْتِ
(١) رواه أبو داود (٣٨٥٤) من حديث أنس﵁ -، وصححه النووي في «الأذكار» (ص ١٩١) وابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٢٩) وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/ ١٩٩).
(٢) برقم (٣٨٥٣) من حديث جابر﵁ -، وفي إسناده يزيد الدالاني ضعيف عن رجل لم يسم، وانظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٥٤) و«السلسلة الضعيفة» (١٩٢٨).
(٣) ص، ج: «قال».
(٤) رواه مسلم (٢٠٥٥) من حديث المقداد ﵁.
(٥) مكان «الحمق» بياض في ق، ك، ب، مب.
(٦) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٧٥) من حديث عمرو بن الحمق﵁ -، وفي سنده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك كما في «التقريب» (٣٦٨).