وذكر أبو داود٢ عنه: «إذا لقي أحدُكم صاحبَه فلْيُسَلِّم عليه، فإن حال بينهما شجرةٌ أو جِدارٌ ثمَّ لقيه فليسلِّم عليه أيضًا».
وقال أنس: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتماشَون، فإذا لَقِيَتْهم شجرةٌ أو أَكَمةٌ٣ تفرَّقوا يمينًا وشمالًا، وإذا التقَوا من ورائها سلَّم بعضُهم على بعضٍ٤.
ومن هديه أنَّ الدَّاخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحيَّة المسجد، ثمَّ يجيء فيسلِّم على القوم، فتكون تحيَّة المسجد قبل تحيَّة أهله، فإنَّ تلك حقٌّ لله، والسَّلام على الخلق٥ هو٦ حقٌّ لهم، وحقُّ الله في مثل هذا أولى بالتَّقديم بخلاف الحقوق الماليَّة، فإنَّ فيها نزاعًا معروفًا، والفرق بينهما حاجة الآدميِّ وعدم اتِّساع الحقِّ الماليِّ لأداء الحقَّين، بخلاف السَّلام.
(١) رواه أحمد (٧١٤٢) وأبو داود (٥٢٠٨) والترمذي (٢٧٠٦) من حديث أبي هريرة﵁ -، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٩٤) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٨٣).
(٢) برقم (٥٢٠٠) من حديث أبي هريرة﵁ -، والحديث صحيح، انظر: «السلسلة الصحيحة» (١٨٦).
(٣) الأكمة: التلّ أو الموضع يكون أشدَّ ارتفاعًا مما حوله.
(٤) رواه البخاري في «الأدب المفرد» (١٠١١) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٣/ ١٥٥) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٤٥). وهو حديث صحيح.
(٥) ص، ج: «الجلوس».
(٦) «هو» ليست في ص، ج.
وكانَ عادة القوم معه هكذا، يدخل أحدهم المسجد فيصلِّي ركعتين، ثمَّ يجيء فيسلِّم على النبيِّ ﷺ، ولهذا في حديث رِفاعة١ بن رافع أنَّ رسول الله ﷺ بينا هو جالسٌ في المسجد يومًا، قال رفاعة: ونحن معه، إذ جاء رجلٌ كالبدويِّ، فصلَّى فأخفَّ صلاته، ثمَّ انصرف فسلَّم على النبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: «وعليك٢، فارجعْ فصلِّ فإنَّك لم تُصلِّ»٣... وذكر الحديث. فأنكر عليه صلاته، ولم يُنكِر عليه تأخير السَّلام ــ ﵊ ــ إلى ما بعد الصَّلاة.
وعلى هذا: فيُسَنُّ لداخل المسجد إذا كان فيه جماعةٌ ثلاث تحيَّاتٍ مترتِّبةٍ: أحدها أن يقول عند دخوله: «بسم الله والصَّلاة٤ على رسول اللَّه»، ثمَّ يصلِّي ركعتين تحيَّة المسجد، ثمَّ يسلِّم على القوم.
فصل
وكان إذا دخل على أهله باللَّيل سَلَّم تسليمًا لا يُوقِظ النَّائمَ، ويُسمِعُ اليقظان. ذكره مسلم٥.
(١) ص: «أبي رفاعة».
(٢) «وعليك» ليست في ق.
(٣) رواه الترمذي (٣٠٢) من حديث رفاعة ﵁ وحسّنه، وصححه ابن خزيمة (٥٤٥). والحديث عند البخاري (٧٥٧) ومسلم (٣٩٧/ ٤٥) من حديث أبي هريرة ﵁.