الصَّواب، وقالت طائفةٌ: لا يجب الردُّ عليهم، كما لا يجب على١ أهل البدع وأولى، والصَّواب الأوَّل، والفرق أنَّا مأمورون بهَجْر أهل البدع تعزيرًا لهم وتحذيرًا منهم، بخلاف أهل الذِّمَّة.
فصل
وثبت عنه ﷺ أنَّه مرَّ على مجلسٍ فيهم أخلاطٌ من المسلمين والمشركين وعبدةِ الأوثان واليهود، فسلَّم عليهم٢.
وصحَّ عنه أنَّه كتب إلى هِرقلَ وغيرِه بالسَّلام على من اتَّبع الهدى٣.
فصل
ويذكر عنه أنَّه قال: «يُجزِئ عن الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسلِّم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يردَّ أحدهم»، فذهب إلى هذا الحديث من قال: إنَّ الردَّ فرض كفايةٍ يقوم فيه الواحد مقام الجميع، لكن ما أحسَنَه لو كان ثابتًا، فإنَّ هذا الحديث رواه أبو داود٤ من رواية سعيد بن خالد الخزاعي المدني٥. قال أبو زرعة الرَّازيُّ: مدنيٌّ ضعيفٌ، وقال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ: ضعيف الحديث، وقال البخاريُّ: فيه نظرٌ، وقال الدَّارقطنيُّ: ليس
(١) ص: «الرد على». والمثبت من بقية النسخ.
(٢) رواه البخاري (٦٢٥٤) ومسلم (١٧٩٨) من حديث أسامة بن زيد ﵄.
(٣) رواه البخاري (٦٢٦٠) ومسلم (١٧٧٣) من حديث ابن عباس ﵄.
(٤) برقم (٥٢١٠) من حديث علي﵁ -، وفي إسناده ضعف، لكن له شواهد يتقوى بها. انظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٥٦).
(٥) م: «المدلجي»، تحريف.
بالقويِّ١.
فصل
وكان من هديه ﷺ إذا بلَّغه أحدٌ السَّلام عن غيره أن يردَّ عليه وعلى المبلِّغ، كما في «السُّنن»٢ أنَّ رجلًا قال له: إنَّ أبي يُقرِئك السَّلام، فقال له: «عليك وعلى أبيك السَّلام».
وكان من هديه تركُ السَّلام ابتداءً وردًّا على من أحدث حدثًا حتَّى يتوب منه٣، كما هجر كعبَ بن مالكٍ وصاحبيه، وكان كعب يسلِّم عليه ولا يدري هل حرَّك٤ شفتيه بردِّ السَّلام عليه أم لا؟٥.
وسلَّم عليه عمَّار بن ياسرٍ، وقد خلَّقه أهله بزعفرانٍ، فلم يردَّ عليه، وقال: «اذهبْ فاغسِلْ هذا عنك». وهجر زينبَ٦ شهرين وبعضَ الثَّالث لمَّا قال لها: تُعطي صفية ظهرًا لمَّا اعتلَّ بعيرُها، فقالت: أنا أُعطي تلك اليهوديَّة؟ ذكرهما أبو داود٧.
(١) انظر هذه الأقوال في «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٤٦٩) و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٤/ ١٦) و«علل الدارقطني» (٤/ ٢٢).
(٢) رواه أبو داود (٥٢٣١) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠١٣٣)، وفي سنده من لم يُسمَّ.
(٣) «منه» ليست في ج.
(٤) ك: «أحرك».
(٥) رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٣) من حديث كعب بن مالك ﵁.
(٦) في المطبوع بعدها: «بنت جحش». وليست في النسخ.
(٧) أما حديث عمار ﵁ فرواه أبو داود (٤١٧٦، ٤٦٠١)، وإسناده ضعيف. انظر: «تخريج هداية الرواة» (٤/ ٢٣٦) وأما قصة زينب ﵂ فرواه أبو داود (٤٦٠٢) من حديث عائشة ﵂.، انظر: «السلسلة الصحيحة» (٣٢٠٥).