بالقويِّ١.
فصل
وكان من هديه ﷺ إذا بلَّغه أحدٌ السَّلام عن غيره أن يردَّ عليه وعلى المبلِّغ، كما في «السُّنن»٢ أنَّ رجلًا قال له: إنَّ أبي يُقرِئك السَّلام، فقال له: «عليك وعلى أبيك السَّلام».
وكان من هديه تركُ السَّلام ابتداءً وردًّا على من أحدث حدثًا حتَّى يتوب منه٣، كما هجر كعبَ بن مالكٍ وصاحبيه، وكان كعب يسلِّم عليه ولا يدري هل حرَّك٤ شفتيه بردِّ السَّلام عليه أم لا؟٥.
وسلَّم عليه عمَّار بن ياسرٍ، وقد خلَّقه أهله بزعفرانٍ، فلم يردَّ عليه، وقال: «اذهبْ فاغسِلْ هذا عنك». وهجر زينبَ٦ شهرين وبعضَ الثَّالث لمَّا قال لها: تُعطي صفية ظهرًا لمَّا اعتلَّ بعيرُها، فقالت: أنا أُعطي تلك اليهوديَّة؟ ذكرهما أبو داود٧.
- (١) انظر هذه الأقوال في «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٤٦٩) و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٤/ ١٦) و«علل الدارقطني» (٤/ ٢٢).
- (٢) رواه أبو داود (٥٢٣١) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠١٣٣)، وفي سنده من لم يُسمَّ.
- (٣) «منه» ليست في ج.
- (٤) ك: «أحرك».
- (٥) رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٣) من حديث كعب بن مالك ﵁.
- (٦) في المطبوع بعدها: «بنت جحش». وليست في النسخ.
- (٧) أما حديث عمار ﵁ فرواه أبو داود (٤١٧٦، ٤٦٠١)، وإسناده ضعيف. انظر: «تخريج هداية الرواة» (٤/ ٢٣٦) وأما قصة زينب ﵂ فرواه أبو داود (٤٦٠٢) من حديث عائشة ﵂.، انظر: «السلسلة الصحيحة» (٣٢٠٥).