وصحَّ عنه: «من اطَّلع في بيت قومٍ بغير إذنهم، ففَقأوا عينَه، فلا ديةَ له١ ولا قصاصَ»٢.
وصحَّ عنه التَّسليمُ قبل الاستئذان فعلًا وتعليمًا، واستأذن عليه رجلٌ فقال: أَأَلِجُ٣؟ فقال رسول الله ﷺ لرجلٍ٤: «اخرُجْ إلى هذا، فعلِّمْه الاستئذان، فقلْ له: السَّلام عليكم، أَأَدخلُ؟» فسمعه الرَّجل، فقال: السَّلام عليكم، أَأَدخلُ؟ فأذِنَ له النبيُّ ﷺ فدخل٥.
ولمَّا استأذن عليه عمر وهو في مَشْرُبتِه مُؤْلِيًا من نسائه، قال: السَّلام عليك يا رسول اللَّه، السَّلام عليكم، أيدخلُ عمر؟٦.
وقد تقدَّم قوله ﷺ لكَلَدَةَ بن الحَنْبَل لمَّا دخل عليه ولم يسلِّم: «ارجِعْ
(١) «له» ليست في ج.
(٢) رواه أحمد (٨٩٩٧) والنسائي (٤٨٦٠) من حديث أبي هريرة﵁ -، وصححه ابن حبان (٦٠٠٤) والبيهقي في «مختصر الخلافيات» (٥/ ٣١) وابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ١٧)، وقال الألباني في «الإرواء» (٧/ ٢٨٤): «إسناده صحيح على شرط مسلم».
(٣) ص: «ألا ألج».
(٤) «لرجل» ليست في ص.
(٥) رواه أبو داود (٥١٧٧) من حديث رجل من بني عامر، وصححه النووي في «الأذكار» (ص ٢٥٩) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٨١٩).
(٦) رواه أحمد (٢٧٥٦) والبخاري في «الأدب المفرد» (١٠٨٥) وأبو داود (٥٢٠١) من حديث ابن عباس ﵄، والحديث صحيح. وأصله عند البخاري (٥٨٤٣) ومسلم (١٤٧٩/ ٣١) من حديث ابن عباس ﵄.
فقل: السَّلام عليكم، أَأَدخلُ؟»١.
وفي هذه السُّنن ردٌّ على من قال: يُقدَّم الاستئذان على السَّلام، وردٌّ على من قال: إن وقعتْ عينُه على صاحب المنزل قبل دخوله بدأ بالسَّلام، وإن لم تقع عينُه عليه بدأ بالاستئذان. والقولان مخالفان للسُّنَّة.
وكان من هديه إذا استأذن ثلاثًا ولم يُؤذَن له انصرف٢. وهو ردٌّ على من يقول: إن ظنَّ أنَّهم لم يسمعوا زاد على الثَّلاث، وردٌّ على من قال: يعيده بلفظٍ آخر. والقولان مخالفان للسُّنَّة.
فصل
ومن هديه أنَّ المستأذن إذا قيل له: من أنت؟ يقول: فلان بن فلانٍ، أو يذكر كنيته أو لقبه، ولا يقول: أنا، كما قال جبريل للملائكة٣ لمَّا استفتح باب السَّماء فسألوه: من؟ فقال: جبريل. واستمرَّ ذلك في كلِّ سماءٍ سماءٍ٤.
وكذلك في «الصَّحيحين»٥: لمَّا جلس النبيُّ ﷺ في البستان، وجاء أبو
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه في قصة سعد بن عبادة ﵁.
(٣) بعدها في المطبوع: «في ليلة المعراج». وليست في النسخ.
(٤) رواه البخاري (٣٨٨٧) ومسلم (١٦٤/ ٢٦٤) من حديث مالك بن صعصعة ﵁. والقصة متواترة، ومجموع من رواها خمسة وأربعون صحابيًا. انظر: «نظم المتناثر» للكتاني (ص ٢٠٧ - ٢٠٨).
(٥) رواه البخاري (٣٦٩٣) ومسلم (٢٤٠٣/ ٢٨) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.