زاد المعاد

فقل: السَّلام عليكم، أَأَدخلُ؟»١.

وفي هذه السُّنن ردٌّ على من قال: يُقدَّم الاستئذان على السَّلام، وردٌّ على من قال: إن وقعتْ عينُه على صاحب المنزل قبل دخوله بدأ بالسَّلام، وإن لم تقع عينُه عليه بدأ بالاستئذان. والقولان مخالفان للسُّنَّة.

وكان من هديه إذا استأذن ثلاثًا ولم يُؤذَن له انصرف٢. وهو ردٌّ على من يقول: إن ظنَّ أنَّهم لم يسمعوا زاد على الثَّلاث، وردٌّ على من قال: يعيده بلفظٍ آخر. والقولان مخالفان للسُّنَّة.

فصل

ومن هديه أنَّ المستأذن إذا قيل له: من أنت؟ يقول: فلان بن فلانٍ، أو يذكر كنيته أو لقبه، ولا يقول: أنا، كما قال جبريل للملائكة٣ لمَّا استفتح باب السَّماء فسألوه: من؟ فقال: جبريل. واستمرَّ ذلك في كلِّ سماءٍ سماءٍ٤.

وكذلك في «الصَّحيحين»٥: لمَّا جلس النبيُّ ﷺ في البستان، وجاء أبو

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) تقدم تخريجه في قصة سعد بن عبادة ﵁.
  3. (٣) بعدها في المطبوع: «في ليلة المعراج». وليست في النسخ.
  4. (٤) رواه البخاري (٣٨٨٧) ومسلم (١٦٤/ ٢٦٤) من حديث مالك بن صعصعة ﵁. والقصة متواترة، ومجموع من رواها خمسة وأربعون صحابيًا. انظر: «نظم المتناثر» للكتاني (ص ٢٠٧ - ٢٠٨).
  5. (٥) رواه البخاري (٣٦٩٣) ومسلم (٢٤٠٣/ ٢٨) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
502

بكر فاستأذن، فقال: مَن؟ قال: أبو بكر، ثمَّ جاء عمر فاستأذن فقال: مَن؟ قال: عمر، ثمَّ عثمان كذلك.

وفي «الصَّحيحين»١ عن جابر: أتيتُ النبيَّ ﷺ فدَقَقْتُ الباب٢، فقال: «من ذا؟» فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا!» كأنَّه كرهها.

ولمَّا استأذنتْ أمُّ هانئ، قال لها: «من هذه؟»، قالت: أم هانئ، فلم يكره ذِكرها الكنيةَ٣. وكذلك لمَّا قال لأبي ذر: «من هذا؟»، قال: أبو ذر٤. وكذلك لمَّا قال لأبي قتادة: «من هذا؟»، قال: أبو قتادة٥.

فصل

وقد روى أبو داود٦ عنه ﷺ من حديث قتادة٧، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: «رسول الرَّجل إلى الرَّجل إذنه». وفي لفظٍ٨: «إذا دُعِيَ أحدكم

  1. (١) البخاري (٦٢٥٠) ومسلم (٢١٥٥/ ٣٩) من حديث جابر ﵁.
  2. (٢) ك: «عليه الباب».
  3. (٣) رواه البخاري (٢٨٠) ومسلم (٣٣٦/ ٨٢) من حديث أم هانئ ﵂.
  4. (٤) رواه البخاري (٦٤٤٣) ومسلم (٩٤/ ٣٣) من حديث أبي ذر ﵁.
  5. (٥) رواه مسلم (٦٨١) من حديث أبي قتادة ﵁.
  6. (٦) برقم (٥١٨٩) من طريق حماد عن حبيب وهشام عن محمد عن أبي هريرة. أما حديث قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة فهو الحديث الآتي. وصححه ابن حبان (٥٨١١)، وقال الألباني في «الإرواء» (٧/ ١٧): «هذا سند صحيح على شرط مسلم».
  7. (٧) ك: «أبي قتادة»، خطأ.
  8. (٨) رواه أبو داود (٥١٩٠)، وأعله بالانقطاع حيث قال: «قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئًا». وتعقبه ابن حجر في «الفتح» (١١/ ٣١، ٣٢) بأنه قد ثبت سماعه من أبي رافع، ومع هذا فإنَّ للحديث متابعًا. وساق الحديث الذي قبله، والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (٧/ ١٦).
503

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي