زاد المعاد

وقالت طائفةٌ: كان الأمر بالاستئذان ذلك١ الوقتَ للحاجة، ثمَّ زالت، والحكم إذا ثبت بعلَّةٍ زال٢ بزوالها، فروى أبو داود في «سننه»٣ أنَّ نفرًا من أهل العراق قالوا لابن عبَّاسٍ: يا أبا عبَّاسٍ٤! كيف ترى هذه الآية الَّتي أمرنا فيها بما أمرنا، ولا يعمل بها أحدٌ، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية [النُّور: ٥٨]. فقال ابن عبَّاسٍ: إنَّ الله حكيمٌ رحيمٌ بالمؤمنين، يحبُّ السِّتر، وكان النَّاس ليس لبيوتهم ستورٌ ولا حِجالٌ، فربَّما دخل الخادم أو الولد٥ أو يتيمة الرَّجل، والرَّجل على أهله، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالسُّتور والخير، فلم أرَ أحدًا يعمل بذلك بعدُ.

وقد أنكر بعضهم ثبوت هذا عن ابن عبَّاسٍ، وطعن في عكرمة، ولم يصنع شيئًا. وطعن في عمرو بن أبي٦ عمرٍو٧، وقد احتجَّ به صاحبا الصَّحيح، فإنكار هذا تعنُّتٌ واستبعادٌ لا وجهَ له.

وقالت طائفةٌ: الآية محكمةٌ عامَّةٌ لا معارضَ لها ولا دافعَ، والعمل بها

  1. (١) في المطبوع: «في ذلك».
  2. (٢) ك: «يزول».
  3. (٣) برقم (٥١٩٢)، وإسناده حسن.
  4. (٤) في المطبوع: «يا ابن عباس» خلاف النسخ. وأبو العباس كنية عبد الله بن عباس. وسقطت «يا أبا عباس» من ك.
  5. (٥) ك: «السواد»، تحريف.
  6. (٦) «أبي» ليست في ك.
  7. (٧) في المطبوع بعدها: «مولى المطلب»، وليست في النسخ.
506

واجبٌ وإن تركه أكثر النَّاس.

والصَّحيح: أنَّه١ إن كان هناك ما يقوم مقامَ الاستئذان: من فتْحِ بابٍ فتحُه دليلٌ على الدُّخول، أو رَفْعِ سترٍ، أو تردُّدِ الدَّاخلِ والخارج ونحوه= أغنى ذلك عن الاستئذان، وإن لم يكن ما يقوم مقامه فلا بدَّ منه. والحكم معلَّلٌ٢ بعلَّةٍ قد٣ أشارت إليها الآية، فإذا وُجِدت وُجِد الحكم، وإذا انتفتْ انتفى، والله أعلم.

فصل

في هديه في أذكار العُطاس

ثبت عنه أنّ الله يحبُّ العطاس، ويكره التَّثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمِدَ اللَّه، كان حقًّا على كلِّ مسلمٍ سمعه أن يقول له٤: يرحمك اللَّه. وأمَّا التَّثاؤب فإنَّما هو من الشَّيطان، فإذا تثاءبَ أحدكم فليردَّه ما استطاع، فإنَّ أحدكم إذا تثاءب ضحك الشَّيطان. ذكره البخاريُّ٥.

وثبت عنه في «صحيحه»٦ أيضًا: «إذا عَطَسَ أحدكم فليقلْ: الحمد للَّه، وليقلْ له أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه، فإذا قال له: يرحمك اللَّه، فليقلْ:

  1. (١) «أنه» ليست في ج.
  2. (٢) ج: «يعلل».
  3. (٣) «قد» ليست في ك.
  4. (٤) «له» ليست في ص، ج، مب.
  5. (٥) برقم (٦٢٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
  6. (٦) برقم (٦٢٢٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
507

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي