والصَّحيح: أنَّه١ إن كان هناك ما يقوم مقامَ الاستئذان: من فتْحِ بابٍ فتحُه دليلٌ على الدُّخول، أو رَفْعِ سترٍ، أو تردُّدِ الدَّاخلِ والخارج ونحوه= أغنى ذلك عن الاستئذان، وإن لم يكن ما يقوم مقامه فلا بدَّ منه. والحكم معلَّلٌ٢ بعلَّةٍ قد٣ أشارت إليها الآية، فإذا وُجِدت وُجِد الحكم، وإذا انتفتْ انتفى، والله أعلم.
فصل
في هديه في أذكار العُطاس
ثبت عنه أنّ الله يحبُّ العطاس، ويكره التَّثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمِدَ اللَّه، كان حقًّا على كلِّ مسلمٍ سمعه أن يقول له٤: يرحمك اللَّه. وأمَّا التَّثاؤب فإنَّما هو من الشَّيطان، فإذا تثاءبَ أحدكم فليردَّه ما استطاع، فإنَّ أحدكم إذا تثاءب ضحك الشَّيطان. ذكره البخاريُّ٥.
وثبت عنه في «صحيحه»٦ أيضًا: «إذا عَطَسَ أحدكم فليقلْ: الحمد للَّه، وليقلْ له أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه، فإذا قال له: يرحمك اللَّه، فليقلْ:
(١) «أنه» ليست في ج.
(٢) ج: «يعلل».
(٣) «قد» ليست في ك.
(٤) «له» ليست في ص، ج، مب.
(٥) برقم (٦٢٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٦) برقم (٦٢٢٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
يهديكم الله ويُصلِحُ بالكم».
وفي «الصَّحيحين»١ أنَّه عطسَ عنده رجلان، فشَمَّت أحدَهما، ولم يُشمِّت الآخرَ، فقال الذي لم يُشمِّته: عطسَ فلانٌ فشَمَّتَّه، وعطستُ فلم تُشمِّتني، فقال: «هذا حَمِدَ اللَّه، وأنت٢ لم تحمد اللَّه».
وثبت عنه في «صحيح مسلم»٣: «إذا عطسَ أحدكم فحَمِدَ الله فشَمِّتوه، فإن لم يحمد اللَّه فلا تُشمِّتوه».
وثبت عنه في «صحيحه»٤: «حقُّ المسلم على المسلم ستٌّ: إذا لقيتَه فسلِّمْ عليه، وإذا دعاك فأجِبْه، وإذا استنصحك فانصَحْ له، وإذا عطَسَ فحمِدَ اللَّه فشَمِّتْه، [وإذا مرِضَ فعُدْه]٥، وإذا مات فاتبِعْه».
وروى أبو داود٦ عنه بإسنادٍ صحيحٍ: «إذا عطسَ أحدكم فليقلْ: الحمد لله٧ على كلِّ حالٍ، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه، ويقول هو: يهديكم الله ويُصلِح بالكم».
(١) رواه البخاري (٦٢٢٥) ومسلم (٢٩٩١) واللفظ له من حديث أنس ﵁.
(٢) ص، ج: «وإنك».
(٣) برقم (٢٩٩٢) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
(٤) برقم (٢١٦٢/ ٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ، وهو في «صحيح مسلم».
(٦) برقم (٥٠٣٣) من حديث أبي هريرة﵁ -، وصححه المصنف، وهو عند البخاري (٦٢٢٤) دون قوله: «على كل حال».