زاد المعاد

حمد الله على هذه النِّعمة مع بقاء أعضائه١ على التئامها وهيئتها بعد هذه الزَّلزلة الَّتي هي للبدن كزلزلة الأرض لها٢، ولهذا يقال: شَمَّتَه٣ بالشين والسين.

فقيل: هما بمعنًى واحدٍ، قاله أبو عُبيد٤ وغيره. قال: وكلُّ داعٍ بخيرٍ، فهو مشمِّتٌ ومسمِّتٌ.

وقيل: بالمهملة دعاءٌ له بحسن السَّمت، وعَودِه٥ إلى حالته من السُّكون والدَّعة، فإنَّ العُطاس يُحدِث في الأعضاء حركةً وانزعاجًا. وبالمعجمة: دعاءٌ له بأن يَصرف الله عنه ما يشمِّت به أعداءه، فشمَّتَه: إذا أزال عنه الشَّماتة، كقرَّد البعيرَ: إذا أزال قُرادَه عنه٦.

وقيل: هو دعاءٌ له بثباته على قوائمه في طاعة اللَّه، مأخوذٌ من الشَّوامت وهي القوائم.

وقيل: هو تشميتٌ له بالشَّيطان، لإغاظته بحمد الله له٧ على نعمة العطاس، وما حصل به من مَحابِّ اللَّه، فإنَّ الله يحبُّه، فإذا ذكر العبد الله

  1. (١) «أعضائه» ليست في ك.
  2. (٢) ص، ج: «له». وليست في ك.
  3. (٣) ك، المطبوع: «شمته وسمته».
  4. (٤) في المطبوع: «أبو عبيدة» خلافًا للنسخ. وانظر: «غريب الحديث» له (٢/ ١٨٤) و«عارضة الأحوذي» (١٠/ ٢٠٦) و«لسان العرب» (شمت).
  5. (٥) ج: «وعودته».
  6. (٦) ج: «أزال القراد».
  7. (٧) «له» ليست في ق والمطبوع.
511

وحمِدَه ساء ذلك الشَّيطانَ من وجوهٍ:

منها: نفس العطاس الذي يحبُّه اللَّه١، وحَمْدُ الله عليه، ودعاء المسلمين له بالرَّحمة، ودعاؤه لهم بالهداية وإصلاحِ البال، وذلك كلُّه غائظٌ٢ للشَّيطان، مُحزِنٌ له، فيُشَمَّتُ المؤمن بغيظِ عدوِّه وحزنه٣ وكآبته، فسمِّي الدُّعاء له بالرَّحمة تشميتًا٤، لما في ضمنه من شماتته بعدوِّه. وهذا معنًى لطيفٌ إذا تنبَّه له العاطس والمشمِّت انتفعا به، وعظُمتْ عندهما منفعة العطاس في البدن والقلب، وتبيَّن السِّرُّ في محبَّة الله له، فللَّه الحمد الذي هو أهله كما ينبغي لكريم٥ وجهه وعزِّ جلاله.

فصل

وكان من هديه ﷺ في العُطاس ما ذكره أبو داود٦ عن أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ إذا عطَسَ وضعَ يده أو ثوبه على فيه، وخَفضَ٧ أو غَضَّ بها صوتَه. قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.

  1. (١) بعدها في ك: «فإن الله يحبه». وليست في بقية النسخ.
  2. (٢) ك: «غائض»، خطأ.
  3. (٣) ك: «مغيظ عدوه ومحزنه».
  4. (٤) بعدها في ق والمطبوع: «له». وليست في بقية النسخ.
  5. (٥) م، مب: «لكرم».
  6. (٦) بعدها في المطبوع: «والترمذي». وليست في النسخ. ورواه أبو داود (٥٠٢٩) ــ واللفظ له ــ والترمذي (٢٧٤٥) من حديث أبي هريرة﵁ -، وصححه الترمذي والحاكم (٤/ ٢٩٣)، وقال الألباني في «المشكاة» (٣/ ١٣٤٠): «إسناده جيد».
  7. (٧) «وخفض» ليست في ق.
512

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي