منها: نفس العطاس الذي يحبُّه اللَّه١، وحَمْدُ الله عليه، ودعاء المسلمين له بالرَّحمة، ودعاؤه لهم بالهداية وإصلاحِ البال، وذلك كلُّه غائظٌ٢ للشَّيطان، مُحزِنٌ له، فيُشَمَّتُ المؤمن بغيظِ عدوِّه وحزنه٣ وكآبته، فسمِّي الدُّعاء له بالرَّحمة تشميتًا٤، لما في ضمنه من شماتته بعدوِّه. وهذا معنًى لطيفٌ إذا تنبَّه له العاطس والمشمِّت انتفعا به، وعظُمتْ عندهما منفعة العطاس في البدن والقلب، وتبيَّن السِّرُّ في محبَّة الله له، فللَّه الحمد الذي هو أهله كما ينبغي لكريم٥ وجهه وعزِّ جلاله.
فصل
وكان من هديه ﷺ في العُطاس ما ذكره أبو داود٦ عن أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ إذا عطَسَ وضعَ يده أو ثوبه على فيه، وخَفضَ٧ أو غَضَّ بها صوتَه. قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.
(١) بعدها في ك: «فإن الله يحبه». وليست في بقية النسخ.
(٢) ك: «غائض»، خطأ.
(٣) ك: «مغيظ عدوه ومحزنه».
(٤) بعدها في ق والمطبوع: «له». وليست في بقية النسخ.
(٥) م، مب: «لكرم».
(٦) بعدها في المطبوع: «والترمذي». وليست في النسخ. ورواه أبو داود (٥٠٢٩) ــ واللفظ له ــ والترمذي (٢٧٤٥) من حديث أبي هريرة﵁ -، وصححه الترمذي والحاكم (٤/ ٢٩٣)، وقال الألباني في «المشكاة» (٣/ ١٣٤٠): «إسناده جيد».
(٧) «وخفض» ليست في ق.
ويُذكر عنه ﷺ: «إنَّ التَّثاؤب الرفيع١ والعَطْسَة الشَّديدة من الشَّيطان»٢.
ويُذكر عنه: «إنَّ الله يكره رفْعَ الصَّوت بالتَّثاؤب والعطاس»٣.
وصحَّ عنه أنَّه عطسَ عنده رجلٌ فقال له: «يرحمك الله»، ثمَّ عطسَ أخرى، فقال: «الرَّجل مزكومٌ». هذا لفظ مسلم٤ أنَّه قاله في المرَّة الثَّانية، وأمَّا الترمذي٥ فقال فيه عن سلمة٦: عطسَ رجلٌ عند رسول الله ﷺ وأنا شاهدٌ، فقال رسول الله ﷺ: «يرحمك الله»، ثمَّ عطس الثَّانية والثَّالثة٧، فقال رسول الله ﷺ٨: «هذا رجلٌ مزكومٌ». قال٩: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
(١) في المطبوع: «الشديد».
(٢) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٦٤) من حديث أم سلمة ﵂؛ وفي الإسناد عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن قيس مجهول، وبه ضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٣٤٢٣).
(٣) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٦٧)، وفي إسناده علي بن عروة متكلم فيه. انظر: «تهذيب الكمال» (٢١/ ٦٩).
(٤) برقم (٢٩٩٣) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁.
(٥) برقم (٢٧٤٣).
(٦) بعده في المطبوع: «بن الأكوع». وليس في النسخ.
(٧) ص: «ثانية وثالثة».
(٨) «يرحمك الله ... ﷺ» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.