وكان إذا ودَّع أصحابه في السَّفر يقول لأحدهم: «أستودِعُ الله دينَك وأمانَتك وخواتيمَ عملِك»١.
وجاء إليه رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه، إنِّي أريد سفرًا، فزَوِّدْني. فقال: «زوَّدك الله التَّقوى». قال: زِدْني. قال: «وغفرَ لك ذنبك». قال: زِدْني. قال: «ويسَّرَ لك الخيرَ حيثُما كنتَ٢»٣.
وقال له رجلٌ: إنِّي أريد سفرًا، فقال: «أوصيك بتقوى اللَّه، والتَّكبير على كلِّ شَرَفٍ»، فلمَّا ولَّى قال: «اللَّهمَّ ازْوِ له الأرضَ، وهَوِّنْ عليه السَّفر»٤.
وكان النبيُّ ﷺ وأصحابه إذا عَلَوا الثَّنايا كبَّروا، وإذا هبطوا سبَّحوا،
(١) رواه أحمد (٤٩٥٧) وأبو داود (٢٦٠٠) والترمذي (٣٤٤٣) وابن ماجه (٢٨٢٦) من حديث ابن عمر﵁ -، والحديث صححه الترمذي وابن حبان (٢٦٩٣) والحاكم (٢/ ٩٧) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٣٥٣).
(٢) بعدها في ك: «فلما ولّى قال: اللهم ازوِ له الأرض». وليست في بقية النسخ. وستأتي في الحديث الآتي.
(٣) رواه الترمذي (٣٤٤٤) من حديث أنس﵁ -، وحسنه الترمذي والألباني «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٤٣)، وصححه ابن خزيمة (٢٥٣٢).
(٤) رواه أحمد (٨٣١٠) والترمذي (٣٤٤٥) من حديث أبي هريرة﵁ -، وحسنه الترمذي والبغوي (١٣٤٦)، وصححه ابن خزيمة (٢٥٦١) وابن حبان (٢٦٩٢) والحاكم (١/ ٤٤٥). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (١٧٣٠) و«تخريج الكلم الطيب» (ص ١٤٣).
فوضعت الصَّلاة على ذلك١.
وقال أنس: كان النبيُّ ﷺ إذا علا شَرَفًا من الأرض أو نَشَزًا قال: «اللَّهمَّ لك الشَّرف على كلِّ شرفٍ، ولك الحمد على كلِّ حال٢»٣.
وكان سيره في حجِّه العَنَق، فإذا وجد فَجْوةً رفع السَّير فوق ذلك، وكان يقول: «لا تَصْحَبُ الملائكة رُفْقةً فيها كلبٌ ولا جرسٌ»٤.
وكان يكره للمسافر وحده أن يسير باللَّيل فقال: «لو يعلم النَّاس ما في الوحدة ما سار أحدٌ وحدَه بليلٍ»٥.
بل كان يكره السَّفر للواحد بلا رفقةٍ، وأخبر: «أنَّ الواحد شيطانٌ، والاثنان شيطانان، والثَّلاثة ركبٌ»٦.
(١) رواه أبو داود (٢٥٩٩) من حديث ابن عمر ﵄، وهو صحيح دون قوله: «فوضعت الصلاة»، فهو مدرج. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٣٥١).
(٢) في المطبوع: «حمد» خلاف النسخ والرواية.
(٣) رواه أحمد (١٣٥٠٤) وأبو يعلى (٤٢٩٧)، وفي إسناده عمارة بن زاذان وزياد النميري متكلم فيهما. انظر: «تهذيب الكمال» ترجمة برقم (٤١٨٤، ٢٠٥٥).
(٤) رواه مسلم (٢١١٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) رواه البخاري (٢٩٩٨) من حديث ابن عمر ﵄.
(٦) رواه مالك (٢٨٠١) ومن طريقه أبو داود (٢٦٠٧) والترمذي (١٦٧٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وحسنه الترمذي وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (١/ ٤٢٨)، وصححه ابن خزيمة (٢٥٧٠) والحاكم (٢/ ١٠٢) والألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣/ ٢٠٢). وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٣٦١) و«السلسلة الصحيحة» (٦٢).