وقال أنس: كان النبيُّ ﷺ إذا علا شَرَفًا من الأرض أو نَشَزًا قال: «اللَّهمَّ لك الشَّرف على كلِّ شرفٍ، ولك الحمد على كلِّ حال٢»٣.
وكان سيره في حجِّه العَنَق، فإذا وجد فَجْوةً رفع السَّير فوق ذلك، وكان يقول: «لا تَصْحَبُ الملائكة رُفْقةً فيها كلبٌ ولا جرسٌ»٤.
وكان يكره للمسافر وحده أن يسير باللَّيل فقال: «لو يعلم النَّاس ما في الوحدة ما سار أحدٌ وحدَه بليلٍ»٥.
بل كان يكره السَّفر للواحد بلا رفقةٍ، وأخبر: «أنَّ الواحد شيطانٌ، والاثنان شيطانان، والثَّلاثة ركبٌ»٦.
(١) رواه أبو داود (٢٥٩٩) من حديث ابن عمر ﵄، وهو صحيح دون قوله: «فوضعت الصلاة»، فهو مدرج. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٣٥١).
(٢) في المطبوع: «حمد» خلاف النسخ والرواية.
(٣) رواه أحمد (١٣٥٠٤) وأبو يعلى (٤٢٩٧)، وفي إسناده عمارة بن زاذان وزياد النميري متكلم فيهما. انظر: «تهذيب الكمال» ترجمة برقم (٤١٨٤، ٢٠٥٥).
(٤) رواه مسلم (٢١١٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) رواه البخاري (٢٩٩٨) من حديث ابن عمر ﵄.
(٦) رواه مالك (٢٨٠١) ومن طريقه أبو داود (٢٦٠٧) والترمذي (١٦٧٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وحسنه الترمذي وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (١/ ٤٢٨)، وصححه ابن خزيمة (٢٥٧٠) والحاكم (٢/ ١٠٢) والألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣/ ٢٠٢). وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٣٦١) و«السلسلة الصحيحة» (٦٢).
وكان يقول: «إذا نزلَ أحدكم منزلًا فليقلْ: أعوذ بكلماتِ الله التَّامَّاتِ من شرِّ ما خلق، فإنَّه لا يضرُّه شيءٌ حتَّى يرتحل منه»١.
ولفظ مسلم٢: «من نزل منزلًا ثمَّ قال: أعوذ بكلمات الله التَّامَّاتِ من شرِّ ما خلق، لم يضرَّه شيءٌ حتَّى يرتحل من منزله ذلك».
وذكر أحمد٣ عنه أنَّه كان إذا غزا أو سافر فأدركه اللَّيل قال: «يا أرضُ، ربِّي وربُّك اللَّه، أعوذ بالله من شرِّك وشرِّ ما فيك، وشرِّ ما خُلِقَ فيك، وشرِّ ما دَبَّ عليك، أعوذ بالله من شرِّ كلِّ أَسَدٍ وأَسْوَد، وحيَّةٍ وعقربٍ، ومن شرِّ ساكن البلد، ومن شرِّ والدٍ وما ولد».
وكان يقول: «إذا سافرتم في الخِصْب فأَعطُوا الإبل حظَّها من الأرض، وإذا سافرتم في السَّنة فبادِرُوا نِقْيَها». وفي لفظٍ: «فأَسرِعوا عليها السَّير، وإذا عَرَّستم فاجتنبوا الطُّرق٤، فإنَّها طُرق الدَّوابِّ ومأوى الهَوامِّ باللَّيل»٥.
وكان إذا رأى قريةً يريد دخولها قال حين يراها: «اللَّهمَّ ربَّ السَّماوات السَّبعِ وما أَظللنَ، وربَّ الأرضينَ السَّبعِ وما أَقللن، وربَّ الشَّياطين وما أضللن، وربَّ الرِّياحِ٦ وما ذَرَينَ، فإنَّا نسألك خيرَ هذه القرية وخيرَ أهلها،
(١) رواه مسلم (٢٧٠٨/ ٥٥) من حديث خولة بنت حكيم ﵂.
(٢) رواه مسلم (٢٧٠٨/ ٥٤) من حديث خولة بنت حكيم ﵂.
(٣) برقم (٦١٦١) من حديث ابن عمر ﵄، وإسناده ضعيف. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٤٨٣٧) و«ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٣٢٣).