وكان يعتنق القادمَ من سفره، ويُقبِّله إذا كان من أهله. قال الزُّهريُّ عن عروة، عن عائشة: قدِمَ زيد بن حارثة المدينةَ ورسول الله ﷺ في بيتي، فأتاه فقَرعَ البابَ، فقام إليه رسول الله ﷺ عريانًا يَجُرُّ ثوبه، والله ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده، فاعتنقه وقبَّله٢.
وقالت عائشة: لمَّا قدِمَ جعفر وأصحابه تلقَّاه النبيُّ ﷺ، فقبَّل ما٣ بين عينيه واعتنقه٤.
قال الشَّعبيُّ: وكان أصحاب رسول الله ﷺ إذا قَدِموا من سفرٍ تعانقوا٥.
وكان إذا قدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين٦.
(١) رواه مسلم (٢٤٢٨) من حديث عبد الله بن جعفر ﵄.
(٢) رواه الترمذي (٢٧٣٢) من حديث عائشة ﵂.، وفيه ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه، وفيه إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد المدني، وأبوه، وبهؤلاء ضعفه الألباني في «نقد نصوص حديثية» (ص ١٦).
(٣) المطبوع: «معا»، تحريف.
(٤) رواه ابن أبي الدنيا في «الإخوان» (١٤٢) وأبو يعلى في «معجمه» (١٦٦) والبيهقي في الشعب (٨٥٦٢)، وفي إسناده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير متكلم فيه. انظر: «الميزان» (٧٧٣٤). والحديث ثابت من رواية جابر ﵁. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٦٥٧).
(٥) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٦٩٠٦) والبيهقي (٧/ ١٠٠)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» تحت رقم (١٦٠).
(٦) رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٣) من حديث كعب بن مالك ﵁.
فصل
في هديه في أذكار النكاح
ثبت عنه ﷺ أنَّه علَّمهم خطبة الحاجة: «الحمد لله١، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ــ وفي لفظ٢: وسيِّئات أعمالنا ــ، من يَهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله». ثمَّ يقرأ الثَّلاثَ آيات٣: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ الآية٤[النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ٧٠﴾ إلى قوله٥: ﴿عَظِيمًا﴾[الأحزاب: ٧٠ - ٧١]٦.
قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: هذه في خطبة النِّكاح أو في غيرها؟ قال:
(١) بعدها في المطبوع: «نحمده». وليست في النسخ.
(٢) «وفي لفظ» ليست في المطبوع.
(٣) في المطبوع: «الآيات الثلاث» خلاف النسخ.
(٤) كذا في النسخ. وقد ذكرت الآية بتمامها في المطبوع.
(٥) كذا في أكثر النسخ. وأُكملت الآية في مب والمطبوع.
(٦) رواه الترمذي (١١٠٥) وابن ماجه (١٨٩٢) من طرق عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود﵁ -، ورواه الطيالسي (٣٣٦) وأبو داود (٢١١٨) من طرق عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود، والحديث حسنه الترمذي، وصححه القرطبي والألباني. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٣٤٥).