ذُكِر عنه أنَّه ذُكِرت الطِّيرة عنده، فقال: «أحسنُها الفأل، ولا تَرُدَّ مسلمًا، فإذا رأيتَ من الطِّيرة ما تكره فقلْ: اللَّهمَّ لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السَّيِّئاتِ إلا أنت، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بك»٢.
وكان كعب يقول ــ إذا قال: «اللَّهمَّ لا طيرَ إلا طيرُك، ولا خيرَ إلا خيرُك، ولا ربَّ غيرُك، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بك» ــ: والَّذي نفسي بيده إنَّها لرأس التَّوكُّل، وكنزُ العبد في الجنَّة، ولا يقولهنَّ عبد عند ذلك ثمَّ يمضي إلا لم يضرَّه شيءٌ٣.
فصل
فيما يقوله مَن رأى في منامه ما يكرهه
صحَّ عنه: «الرُّؤيا الصَّالحة من اللَّه، والرؤيا السوء٤ من الشَّيطان، فمن رأى رؤيا يكره منها شيئًا، فلْينفُثْ عن يساره٥، وليتعوَّذْ بالله من الشَّيطان،
(١) في المطبوع: «الطيرة».
(٢) رواه أبو داود (٣٩١٩) من حديث عروة بن عامر، والحديث أُعِلّ بالإرسال والانقطاع. انظر: «السلسلة الضعيفة» (١٦١٩).
(٣) رواه ابن وهب في «الجامع» (٦٥٩) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١١٣٧) واللفظ له، وبنحوه جاء مرفوعًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. انظر: «السلسلة الصحيحة» تحت رقم (١٠٥٦).
(٤) في المطبوع: «والحلم» خلاف النسخ.
(٥) بعدها في المطبوع: «ثلاثًا»، وليست في النسخ.
فإنَّها لا تَضُرُّه، ولا يُخْبِرْ بها أحدًا. فإن١ رأى رؤيا حسنةً فلْيستبشِرْ، ولا يُخبِرْ بها إلا من يُحِبُّ»٢.
وأمر من رأى ما يكرهه أن يتحوَّل عن جَنْبِه الذي كان عليه، وأمره أن يُصلِّي٣٤.
فأمره بخمسة أشياء: أن ينفُثَ عن يساره، وأن يستعيذ بالله من الشَّيطان، وأن لا يُخبِر بها أحدًا، وأن يتحوَّلَ عن جَنْبه الذي كان عليه٥، وأن يقوم يصلِّي، ومتى فعل ذلك لم تَضُرَّه الرُّؤيا المكروهة، بل هذا يدفع شرَّها.
وقال: «الرُّؤيا على رِجْلِ طائرٍ ما لم تُعبَّر، فإذا عُبِّرتْ وقعتْ، ولا يَقُصُّها إلا على وَادٍّ أو ذي رأيٍ»٦.
وكان عمر بن الخطَّاب إذا قُصَّتْ عليه رؤيا٧ قال: اللَّهمَّ إن كان خيرًا فلَنا، وإن كان شرًّا فلعدوِّنا٨.
(١) في المطبوع: «وإن».
(٢) رواه البخاري (٣٢٩٢) ومسلم (٢٢٦١/ ٣) عن أبي قتادة ﵁.
(٣) «يصلي» ساقطة من ب.
(٤) رواه مسلم (٢٢٦٢) من حديث جابر ﵁.
(٥) «وأمره أن يصلي ... كان عليه» ساقطة من ك.
(٦) رواه أحمد (١٦١٨٢) وأبو داود (٥٠٢٠) والترمذي (٢٢٧٩) وابن ماجه (٣٩١٤) من حديث أبي رزين العقيلي﵁ -، وصححه الترمذي وابن حبان (٦٠٤٩) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٢٠).
(٧) في المطبوع: «الرؤيا».
(٨) رواه سعيد بن منصور (٧٠ - التفسير)، ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» (٢٠٩٨)، وإسناده منقطع؛ لأنَّ عبيد الله بن عبيد الكلاعي لم يدرك عمر ﵁.