فهذا دواءُ الدَّاء من شرِّ مَن يُرى١... وذاك دواء الدَّاء من شرِّ محجوبِ٢
فصل
فيما يقوله ويفعله مَن اشتدَّ غضبُه
أمره ﷺ أن يُطفئ عنه جمرةَ الغضب بالوضوء٣، والقعود إن كان قائمًا والاضطجاع إن كان قاعدًا٤، والاستعاذة بالله من الشَّيطان الرَّجيم٥.
ولمَّا كان الغضب والشَّهوة جمرتين من نارٍ في قلب ابن آدم، أمر أن يُطفئهما بالوضوء والصَّلاة والاستعاذةِ من الشَّيطان الرَّجيم٦، كما قال تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾[البقرة: ٤٤]. وهذا إنَّما يحمل٧
(١) في المطبوع: «ما يرى» خلاف النسخ.
(٢) من أول الفقرة «ولما كان ...» إلى هنا ساقطة من ج. ولم أجد البيتين فيما رجعت إليه من مصادر ولعلهما للمؤلف.
(٣) رواه أبو داود (٤٧٨٤) من حديث عطية السعدي﵁ -، وفي سنده مجهولان. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٥٨٢).
(٤) رواه أحمد (٢١٣٤٨) من حديث أبي ذر﵁ -، والحديث صححه ابن حبان (٥٦٨٩) وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٢/ ٢٧١).
(٥) «الرجيم» ليست في ص، ج، ك. والحديث رواه البخاري (٦١١٥) ومسلم (٢٦١٠) من حديث سليمان بن صُرَد ﵁.
(٦) «ولما كان الغضب ... الرجيم» ساقطة من ك.
(٧) ج: «يحتمل».
عليه شدَّة الشَّهوة، فأمرهم بما يُطفِئوا١ به٢ جمرتها٣، وهو الاستعانة بالصَّبر والصَّلاة، وأمر تعالى بالاستعاذة من الشَّيطان عند نَزَغاتِه.
ولمَّا كانت المعاصي كلُّها تتولَّد من الغضب والشَّهوة، وكان نهاية قوَّة الغضب القتل، ونهاية قوَّة الشَّهوة الزِّنا جمع تعالى بين القتل والزِّنا، وجعلهما قرينين في سورة الأنعام وسورة الإسراء وسورة الفرقان٤.
والمقصود أنَّه سبحانه أرشد عباده إلى ما يدفعون به شرَّ قوَّتَي الغضب والشَّهوة من الصَّلاة والاستعاذة.
فصل
وكان ﷺ إذا رأى ما يحبُّ قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات»، وإذا رأى ما يكره قال: «الحمد لله على كلِّ حالٍ»٥.
فصل
وكان ﷺ يدعو لمن تقرَّب إليه بما يحبُّ٦، فلمَّا وضع له ابن عبَّاسٍ
(١) كذا في ق، ب، ص، مب. وفي ج: «أن يطفئوا». وفي ك: «يطفئ». وفي المطبوع: «يطفئون».
(٢) في المطبوع: «بها» خلاف النسخ.
(٣) ك: «حمتها».
(٤) بعدها في المطبوع: «وسورة الممتحنة» وليست في النسخ.
(٥) رواه ابن ماجه (٣٨٠٣) من حديث عائشة ﵂.، وفي إسناده الوليد بن مسلم متكلم فيه، وأيضًا قد رواه الوليد عن زهير بن محمد الخراساني ثم الشامي، ورواية الشاميين عن زهير غير مستقيمة، ولكن للحديث شواهد أخرى. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٦٥).
(٦) بعدها في المطبوع: «وبما يناسب» وليست في النسخ.