عليه شدَّة الشَّهوة، فأمرهم بما يُطفِئوا١ به٢ جمرتها٣، وهو الاستعانة بالصَّبر والصَّلاة، وأمر تعالى بالاستعاذة من الشَّيطان عند نَزَغاتِه.
ولمَّا كانت المعاصي كلُّها تتولَّد من الغضب والشَّهوة، وكان نهاية قوَّة الغضب القتل، ونهاية قوَّة الشَّهوة الزِّنا جمع تعالى بين القتل والزِّنا، وجعلهما قرينين في سورة الأنعام وسورة الإسراء وسورة الفرقان٤.
والمقصود أنَّه سبحانه أرشد عباده إلى ما يدفعون به شرَّ قوَّتَي الغضب والشَّهوة من الصَّلاة والاستعاذة.
فصل
وكان ﷺ إذا رأى ما يحبُّ قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات»، وإذا رأى ما يكره قال: «الحمد لله على كلِّ حالٍ»٥.
فصل
وكان ﷺ يدعو لمن تقرَّب إليه بما يحبُّ٦، فلمَّا وضع له ابن عبَّاسٍ
(١) كذا في ق، ب، ص، مب. وفي ج: «أن يطفئوا». وفي ك: «يطفئ». وفي المطبوع: «يطفئون».
(٢) في المطبوع: «بها» خلاف النسخ.
(٣) ك: «حمتها».
(٤) بعدها في المطبوع: «وسورة الممتحنة» وليست في النسخ.
(٥) رواه ابن ماجه (٣٨٠٣) من حديث عائشة ﵂.، وفي إسناده الوليد بن مسلم متكلم فيه، وأيضًا قد رواه الوليد عن زهير بن محمد الخراساني ثم الشامي، ورواية الشاميين عن زهير غير مستقيمة، ولكن للحديث شواهد أخرى. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٦٥).
(٦) بعدها في المطبوع: «وبما يناسب» وليست في النسخ.
وَضوءه قال: «اللَّهمَّ فقِّهْه في الدِّين، وعلِّمه التَّأويلَ»١.
ولمَّا دَعَمَه أبو قتادة في مَسِيره باللَّيل لمَّا مال عن راحلته، قال: «حَفِظَك الله بما حَفِظتَ به نبيَّه»٢.
وقال: «من صُنِع إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثَّناء»٣.
واستقرض من عبد الله بن أبي ربيعة مالًا، ثمَّ وفَّاه إيَّاه، وقال: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنَّما جزاء السَّلفِ الحمدُ والأداء»٤.
ولمَّا أراحه جرير٥ من ذي الخَلَصة صَنَمِ دَوسٍ، بَرَّكَ على خَيلِ قبيلته٦ ورجالها خمسَ مرَّاتٍ٧.
(١) رواه أحمد (٢٣٩٧) بهذا السياق من حديث ابن عباس ﵄، وصححه ابن حبان (٧٠٥٥) والحاكم (٣/ ٥٣٤). وأصل الحديث عند البخاري (٧٥، ١٤٣) ومسلم (٢٤٧٧).
(٢) رواه مسلم (٦٨١) من حديث أبي قتادة ﵁.
(٣) رواه الترمذي (٢٠٣٦) من حديث أسامة بن زيد ﵄، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٣٤١٣) والألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (١/ ٥٧١).
(٤) رواه أحمد (١٦٤١٠) والنسائي (٤٦٨٣) وابن ماجه (٢٤٢٤)، وحسنه العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (ص ٣٩١)، وصححه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢/ ٣٣٠).
(٥) بعده في المطبوع: «بن عبد الله البجلي»، وليس في النسخ.
(٦) بعدها في المطبوع: «أحمس»، وليست في النسخ.
(٧) رواه البخاري (٣٠٢٠) ومسلم (٢٤٧٦/ ١٣٧) من حديث جرير ﵁.