وكان إذا أُهدِيت إليه هديَّةٌ فقبِلَها، كافأ عليها بأكثرَ منها١، وإن ردَّها اعتذر إلى مُهدِيها، كقوله للصَّعْب بن جَثَّامةَ لمَّا أَهدى له٢ لحمَ الصَّيد: «إنَّا لم نردَّه عليك إلا أنَّا حُرُمٌ»٣.
فصل
وأمر أمَّته إذا سمعوا نهيقَ الحمار أن يتعوَّذوا بالله من الشَّيطان، وإذا سمعوا صياحَ الدِّيَكَة أن يسألوا الله من فضله٤.
ويُروى٥ عنه أنَّه أمرهم بالتَّكبير عند الحريق٦، فإنَّ التَّكبير يُطفِئه٧.
وكره لأهل المجلس أن يُخْلُوا مجلسَهم من ذكر الله ﷿، وقال: «ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله فيه، إلا قاموا عن مثل جِيْفَة
(١) رواه البخاري (٢٥٨٥) من حديث عائشة ﵂.
(٢) في المطبوع: «إليه».
(٣) رواه البخاري (١٨٢٥) ومسلم (١١٩٣/ ٥٠) من حديث الصعب بن جثامة ﵁. وفي المطبوع بعد «حُرُم»: «والله أعلم». وليس في النسخ.
(٤) رواه البخاري (٣٣٠٣) ومسلم (٢٧٢٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) ك: «وروي».
(٦) في المطبوع: «عند رؤية الحريق».
(٧) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٩٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وفي إسناده القاسم بن عبد الله العُمري، قال ابن حجر في «التقريب» (٥٤٦٨) فيه: «متروك رماه أحمد بالكذب». والحديث ضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢٦٠٣) و«تخريج الكلم الطيب» (ص ١٦٥).
الحمار»١.
وقال: «من قعدَ مقعدًا لم يَذكر الله فيه إلّا٢ كانت عليه من الله تِرَةٌ، ومن اضطجعَ مضجعًا لا يذكر الله فيه إلّا كانت عليه من الله ترةٌ»٣. والتِّرة: الحسرة.
وفي لفظٍ٤: «وما سلكَ أحدٌ٥ طريقًا لم يذكر الله فيه، إلا كانت عليه تِرةٌ».
وقال٦: «من جلس في مجلسٍ فكثُر فيه لَغَطُه، فقال قبل أن يقوم من
(١) رواه أبو داود (٤٨٥٥) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠١٦٩) من حديث أبي هريرة﵁ -، والحديث صححه الحاكم (١/ ٤٩٢) والنووي في «الأذكار» (ص ٢٩٩) وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ٦١٢) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٧٧).
(٢) «إلا» ساقطة من المطبوع.
(٣) رواه أبو داود (٤٨٥٦) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠١٦٤) من حديث أبي هريرة﵁ -، وحسنه النووي في «رياض الصالحين» (ص ٢٦٦) وابن حجر في «نتائج الأفكار» (٣/ ٩٥)، وصححه الألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ٦١) و«السلسلة الصحيحة» (٧٨).
(٤) رواه النسائي في «السنن الكبرى» (١٠١٦٦) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (١٧٩)، وفي إسناده إسحاق مولى الحارث لم أجد من ذكره بجرح ولا تعديل، وللحديث شواهد تقويه. انظر: «عجالة الراغب المتمني» (١/ ٢٣٢).