وكان يُعلِّم أصحابه من الفَزَع: «أعوذ بكلمات الله التَّامَّة١ من غَضَبه، ومن شرِّ عباده، ومن هَمَزات٢ الشَّياطينِ وأن يحضرون»٣.
ويُذكر أنَّ رجلًا شكا إليه أنَّه يَفْزَع في منامه، فقال: «إذا أويتَ إلى فراشك فقلْ ...» ثمَّ ذكرها، فقالها فذهب عنه٤.
فصل
في ألفاظ كان يكره أن تُقَال
فمنها: أن يقول خَبُثَتْ نفسي أو جَاشت٥، وليقل: «لَقِسَتْ»٦.
ومنها: أن يسمِّي شجر العنب كَرْمًا، نهى عن ذلك وقال: «لا تقولوا: الكَرْم، وقولوا: العِنب والحَبَلة»٧.
وكره أن يقول الرَّجل٨: هلك النَّاس، وقال: «إذا قال ذلك فهو
(١) «التامة» ليست في ك.
(٢) في المطبوع: «ومن شر همزات» خلاف النسخ.
(٣) رواه أحمد (٦٦٩٦) وأبو داود (٣٨٩٣) والترمذي (٣٥٢٨) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، والحديث حسنه الترمذي، وصححه الحاكم ١/ ٥٤٨). وانظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ٨٤) و«السلسلة الصحيحة» (٢٦٤).
(٤) طرف من الحديث السابق.
(٥) بعدها في المطبوع: «نفسي». وليست في النسخ.
(٦) تقدم تخريجه.
(٧) رواه مسلم (٢٢٤٨/ ١٢) من حديث وائل بن حجر ﵁.
(٨) «الرجل» ليست في ص.
أهلَكُهم»١. وفي معنى هذا: فسد النَّاس، وفسد الزَّمان ونحوه٢.
ونهى أن يقال: ما شاء اللَّه وشاء فلانٌ، بل يقال: ما شاء اللَّه ثمَّ شاء فلانٌ. وقال له رجلٌ: ما شاء الله وشئتَ، فقال: «أجعلتَني لله ندًّا؟ قل: ما شاء الله وحده»٣.
وفي معنى هذا: لولا الله وفلانٌ لما كان كذا، بل هو أقبح وأنكر. وكذلك: أنا بالله وبفلانٍ، أو أعوذ بالله وبفلانٍ٤، أو أنا في حَسْبِ الله وحَسْب فلانٍ، أو أنا متَّكلٌ على الله وعليك، فقائلُ هذا قد جعل فلانًا ندًّا لله ﷿.
ومنها: أن يقال٥: مُطِرْنا بنَوْء كذا وكذا، بل يقول: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته٦.
ومنها: أن يحلف بغير اللَّه. صحَّ عنه أنَّه قال: «من حلفَ بغير الله فقد أشرك»٧.
(٦) رواه البخاري (٨٤٦) ومسلم (٧١) من حديث زيد بن خالد ﵁.
(٧) رواه أبو داود (٣٢٥١) والترمذي (١٥٣٥) من حديث ابن عمر ﵄، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٣٥٨) والحاكم (١/ ١٨) والمصنف والألباني في «الإرواء» (٨/ ١٨٩).