زاد المعاد

الصلاة والسلام ــ، فنزل هناك وصلى بالأنبياء إمامًا وربط البراق بحلقة باب المسجد.

وقد قيل: إنه نزل ببيت لحمٍ وصلى فيه١،

ولا يصحُّ عنه ذلك البتة.

ثم عُرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا فاستفتَحَ له جبريل ففتح لهما، فرأى هناك آدم أبا البشر فسلَّم عليه، فرحَّبَ به وردّ ﵇ وأقر بنبوَّته، وأراه الله أرواحَ السُّعَداء من بنيه عن يمينه وأرواحَ الأشقياء عن يساره.

ثم عرج به إلى السماء الثانية فاستفتح له، فرأى فيها يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم فلقيهما وسلَّم عليهما، فردَّا عليه ورحَّبا به وأقرَّا بنبوته.

ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فرأى فيها يوسف الصدِّيق٢ فسلَّم عليه ورحَّب به وأقرَّ بنبوته.

ثم عرج به إلى السماء الرابعة فرأى فيها إدريس، فسلَّم عليه ورحَّب به وأقرَّ بنبوته.

ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فلقي فيها هارون بن عمران فسلَّم عليه ورحَّب به وأقر بنبوته.

  1. (١) روي ذلك من حديث أنس وشدّاد بن أوس، فأما حديث أنس فأخرجه النسائي (٤٥٠). قال ابن كثير في «الفصول» (ص ٢٥٦): إنه حديث غريب منكر جدًّا، وإسناده مقارب، وفي الأحاديث الصحيحة ما يدلّ على نكارته.
    وأما حديث شدّاد فأخرجه البزار (٣٤٨٤) والطبراني في «الكبير» (٧/ ٢٨٢) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٧) وصححه، وتُعقِّب بأن في إسناده إسحاق بن زِبْرِيق، وقد قال النسائي كما في «تاريخ دمشق» (٨/ ١٠٩): «ليس بثقة عن عمرو بن الحارث»، وروايته هنا عنه.
  2. (٢) «الصديق» ساقط من ص، ج، ز، ن.
42

ثم عرج به إلى السماء السادسة، فلقي فيها موسى فسلَّم عليه ورحَّب به وأقرَّ بنبوته١، فلما جاوزه بكى موسى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي أن٢ غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثرُ مما يدخلها من أمتي.

ثم عرج به إلى السماء السابعة، فلقي فيها إبراهيم فسلَّم عليه ورحب به وأقر٣ بنبوته.

ثم رُفع إلى سدرة المنتهى، ثم رفع له البيت المعمور، ثم عُرج به إلى الجبار ﷻ، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى٤، وفرض عليه خمسين صلاةً، فرجع حتى مر على موسى فقال: بم أُمرتَ؟ قال: بخمسين صلاةً، فقال: إن أمتك لا تطيق٥ ذلك، ارجع إلى

  1. (١) ص: «وآمن به»، وكذا في ز ثم أصلحه إلى المثبت. وفي ج: «وآمن بنبوّته».
  2. (٢) ص، ز، ج، ن: «لأن».
  3. (٣) ص، ج، ن: «وآمن»، وكذا في ز ثم أصلحه إلى المثبت.
  4. (٤) قوله: «فدنا منه ...» روي في البخاري (٧٥١٧) من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر ــ وليس بالقوي ــ عن أنس، وهو أحد الألفاظ التي تفرّد بها شريك في حديث الإسراء، وأنكرها الحفّاظ عليه. وسيأتي تنبيه المؤلف على غلط شريك في بعض ألفاظ الحديث بعد ثلاثة فصول، ولكن الظاهر أن المؤلف يرى أن هذا اللفظ ــ وكذا لفظ آخر سيأتي ــ ليس مما غلط فيه شريك، بل هو من زياداته المقبولة لعدم مخالفتها للروايات الأخرى، ولذا أورده ضمن سياق قصة الإسراء. وانظر: «تفسير ابن كثير» (الإسراء: ١) و«فتح الباري» لابن رجب (٢/ ١١٤).
  5. (٥) م، ق، ب، ك، ع: «يطيقون». وبكليهما روي الحديث في «الصحيح».
43

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي