زاد المعاد

ثم عرج به إلى السماء السادسة، فلقي فيها موسى فسلَّم عليه ورحَّب به وأقرَّ بنبوته١، فلما جاوزه بكى موسى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي أن٢ غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثرُ مما يدخلها من أمتي.

ثم عرج به إلى السماء السابعة، فلقي فيها إبراهيم فسلَّم عليه ورحب به وأقر٣ بنبوته.

ثم رُفع إلى سدرة المنتهى، ثم رفع له البيت المعمور، ثم عُرج به إلى الجبار ﷻ، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى٤، وفرض عليه خمسين صلاةً، فرجع حتى مر على موسى فقال: بم أُمرتَ؟ قال: بخمسين صلاةً، فقال: إن أمتك لا تطيق٥ ذلك، ارجع إلى

  1. (١) ص: «وآمن به»، وكذا في ز ثم أصلحه إلى المثبت. وفي ج: «وآمن بنبوّته».
  2. (٢) ص، ز، ج، ن: «لأن».
  3. (٣) ص، ج، ن: «وآمن»، وكذا في ز ثم أصلحه إلى المثبت.
  4. (٤) قوله: «فدنا منه ...» روي في البخاري (٧٥١٧) من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر ــ وليس بالقوي ــ عن أنس، وهو أحد الألفاظ التي تفرّد بها شريك في حديث الإسراء، وأنكرها الحفّاظ عليه. وسيأتي تنبيه المؤلف على غلط شريك في بعض ألفاظ الحديث بعد ثلاثة فصول، ولكن الظاهر أن المؤلف يرى أن هذا اللفظ ــ وكذا لفظ آخر سيأتي ــ ليس مما غلط فيه شريك، بل هو من زياداته المقبولة لعدم مخالفتها للروايات الأخرى، ولذا أورده ضمن سياق قصة الإسراء. وانظر: «تفسير ابن كثير» (الإسراء: ١) و«فتح الباري» لابن رجب (٢/ ١١٤).
  5. (٥) م، ق، ب، ك، ع: «يطيقون». وبكليهما روي الحديث في «الصحيح».
43

ربك فسَلْه التخفيف لأمتك، «فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار أن نعم إن شئتَ، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبَّارَ ﵎ وهو في مكانه» ــ هذا لفظ البخاري في «صحيحه» في بعض الطرق١ ــ فوضع عنه عشرًا، ثم نَزَل حتى مر بموسى فأخبره، فقال: ارجع إلى ربك فَسَلْه التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين ربِّه٢

﵎ حتى جعلها خمسًا، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف، فقال: قد استحييت من ربي ولكن أرضى وأسلِّم، فلما نَفَذ٣ نادى منادٍ: «قد أمضيتُ فريضتي وخففت عن عبادي»٤.

  1. (١) يعني المؤلف قوله: «فالتفت إلى جبريل ... وهو في مكانه»، فهو عند البخاري (٧٥١٧) من طريق شَريك بن أبي نمر عن أنس، وهو إحدى الزيادات التي تفرّد بها شريك هذا في حديث الإسراء. وأما سائر الحديث فمروي من غير طريق، وسيأتي تخريجه.
  2. (٢) ص، ز، ج: «الله» ..
  3. (٣) ك، ع، ن، النسخ المطبوعة: «بَعُد»، والمثبت من سائر النسخ يتوافق مع رواية عند أحمد (١٧٨٣٥) بلفظ: «فلما نفذتُ نادى مناد»، وهو بمعنى لفظ البخاري (٣٨٨٧): «فلمّا جاوزت».
  4. (٤) سياق المصنف لحديث الإسراء مختصر من مجموع رواياته، وهي:
    - رواية البخاري (٣٤٩، ٣٣٤٢) ومسلم (١٦٣) من طريق الزهري عن أنس عن أبي ذر ﵄.
    - رواية البخاري (٣٢٠٧، ٣٨٨٧) ومسلم (١٦٤) من طريق قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة ﵄.
    - رواية مسلم (١٦٢) من طريق ثابت البناني عن أنس.
    - رواية البخاري (٧٥١٧) من طريق شريك بن أبي نمر عن أنس، وفيها بعض الزيادات المتفرَّد بها عن سائر الطرق، كما سبق.
44

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي