زاد المعاد

ربك فسَلْه التخفيف لأمتك، «فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار أن نعم إن شئتَ، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبَّارَ ﵎ وهو في مكانه» ــ هذا لفظ البخاري في «صحيحه» في بعض الطرق١ ــ فوضع عنه عشرًا، ثم نَزَل حتى مر بموسى فأخبره، فقال: ارجع إلى ربك فَسَلْه التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين ربِّه٢

﵎ حتى جعلها خمسًا، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف، فقال: قد استحييت من ربي ولكن أرضى وأسلِّم، فلما نَفَذ٣ نادى منادٍ: «قد أمضيتُ فريضتي وخففت عن عبادي»٤.

  1. (١) يعني المؤلف قوله: «فالتفت إلى جبريل ... وهو في مكانه»، فهو عند البخاري (٧٥١٧) من طريق شَريك بن أبي نمر عن أنس، وهو إحدى الزيادات التي تفرّد بها شريك هذا في حديث الإسراء. وأما سائر الحديث فمروي من غير طريق، وسيأتي تخريجه.
  2. (٢) ص، ز، ج: «الله» ..
  3. (٣) ك، ع، ن، النسخ المطبوعة: «بَعُد»، والمثبت من سائر النسخ يتوافق مع رواية عند أحمد (١٧٨٣٥) بلفظ: «فلما نفذتُ نادى مناد»، وهو بمعنى لفظ البخاري (٣٨٨٧): «فلمّا جاوزت».
  4. (٤) سياق المصنف لحديث الإسراء مختصر من مجموع رواياته، وهي:
    - رواية البخاري (٣٤٩، ٣٣٤٢) ومسلم (١٦٣) من طريق الزهري عن أنس عن أبي ذر ﵄.
    - رواية البخاري (٣٢٠٧، ٣٨٨٧) ومسلم (١٦٤) من طريق قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة ﵄.
    - رواية مسلم (١٦٢) من طريق ثابت البناني عن أنس.
    - رواية البخاري (٧٥١٧) من طريق شريك بن أبي نمر عن أنس، وفيها بعض الزيادات المتفرَّد بها عن سائر الطرق، كما سبق.
44

واختلف الصحابة: هل رأى ربه تلك الليلة أم لا؟ فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه١، وصح عنه أنه قال: رآه بفؤاده٢.

وصح عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك، وقالا: إن قوله: ﴿وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] إنما هو جبريل٣.

وصحّ عن أبي ذر أنه سأله: هل رأيت ربك؟ فقال: «نور أنى أراه؟»، أي: حال بيني وبين رؤيته النورُ، كما قال في اللفظ الآخر: «رأيت نورًا»٤.

وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي٥ اتفاق الصحابة على أنه لم يره.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله روحه ــ٦: وليس قول ابن عباس: «إنه رآه» مناقضًا لهذا، ولا قوله «رآه بفؤاده»؛ وقد صح عنه أنه قال: «رأيت ربي ﵎»، ولكن لم يكن هذا في الإسراء، ولكن كان بالمدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح ثم أخبرهم عن رؤية ربِّه٧ تبارك

  1. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤٦٣) والنسائي في «الكبرى» (١١٤٧٣) وعبد الله بن أحمد في «السنة» (٥٤٧) وغيرهم من طرق عنه.
  2. (٢) أخرجه مسلم (١٧٦) من طريقين عنه، ولفظ أحدهما: «رآه بقلبه».
  3. (٣) أخرجه البخاري (٣٢٣٢ - ٣٢٣٥) ومسلم (١٧٤، ١٧٧) عنهما، وأخرجه مسلم (١٧٥) عن أبي هريرة ﵁ أيضًا.
  4. (٤) أخرجهما مسلم في «صحيحه» (١٧٨/ ٢٩١، ٢٩٢).
  5. (٥) في «الرد على الجهمية» (ص ١٤٤).
  6. (٦) «ابن تيمية قدس الله روحه» ليس في م، ق، ب، ك، ع. انظر: «مجموع الفتاوى» (٦/ ٥٠٩) و«منهاج السنة» (٥/ ٣٨٤ - ٣٨٧) و«مسألة في رؤية النبي ﷺ ربّه» ضمن «جامع المسائل» (١/ ١٠٣ - ١٠٨).
  7. (٧) «ربّه» ساقط من ق. وفي ز: «رؤيته ﵎».
45

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي