زاد المعاد

وتَدين لكم العجمُ، فإذا آمنتم كنتم ملوكًا في الجنة»، وأبو لهب وراءه يقول: لا تطيعوه فإنه صابئ كذاب١،

فيردُّون على رسول الله ﷺ أقبحَ الرد ويؤذونه ويقولون: أُسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك؛ وهو يدعوهم إلى الله، ويقول: «اللهم لو شئتَ لم يكونوا هكذا».

قال: وكان مَن سُمِّي لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله ﷺ ودعاهم وعرض نفسه عليهم: بنو عامر بن صعصعة، ومُحارِب بن خَصَفة، وفَزارة، وغسّان، ومُرَّة، وحَنِيفة، وسُلَيم، وعَبْس، وبنو نَصْر٢، وبنو البَكَّاء، وكِنْدة، وكلب، والحارث بن كعب، وعُذْرة، والحضارمة؛ فلم يستجب منهم أحد.

فصل

وكان مما صنع الله لرسوله ﷺ أن الأوس والخزرج كانوا يسمعون من حُلفائهم من يهود المدينة أن نبيًّا من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان سيخرج،

  1. (١) صحّ من غير وجه أن رسول الله ﷺ وقف بسوق ذي المجاز ينادي: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، وأبو لهب وراءه يكذّبه ويأمر الناس بتكذيبه .. أخرجه أحمد (١٩٠٠٤) والحاكم (١/ ١٥) من حديث ربيعة بن عِباد الدِّيلي. وأخرجه أحمد (١٦٦٠٣) أيضًا عن شيخٍ من بني مالك بن كنانة حضر ذلك. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٩) وابن حبان (٦٥٦٢) والحاكم (٢/ ٦١٢) وغيرهم من حديث طارق بن عبد الله المحاربي بإسناد صحيح، وهو طرف من حديث طويل يأتي في فصل في قدوم وفد قومه على النبي ﷺ (ص ٨١٩).
  2. (٢) المطبوع: «بنو النضر»، وفي مطبوعة «الطبقات»: «بنو نضْر»، كلاهما خطأ، إذ بنو النضر هم قريش، والمذكورون هنا غيرهم من القبائل، فالصواب «بنو نصر» بالصاد المهملة، من قبائل قيس عَيلان بن مُضر، شأن القبائل المذكورة قبلها عدا غسَّان وبني حنيفة. انظر: «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٤٨٠ - ٤٨٢).
53

فنتَّبعه ونقتلكم معه قتلَ عادٍ وإِرَم، وكان الأنصار يحجون البيت ــ كما كانت العرب تحجُّه ــ دون اليهود، فلما رأى الأنصار رسول الله ﷺ يدعو الناس إلى الله وتأمَّلُوا أحوالَه قال بعضهم لبعض: تعلمون ــ واللهِ يا قومُ ــ أن هذا الذي تَوَعَّدكم به يهود، فلا يَسبقُنَّكم إليه!

وكان سويد بن الصامت من الأوس قد قدم مكة فدعاه رسول الله ﷺ، فلم يُبْعِد ولم يُجِب١.

ثم قدم مكّة أنسُ بن رافع أبو الحَيْسَر في فِتيةٍ من قومه من بني عبد الأشهل يطلبون الحِلْف٢، فدعاهم رسول الله ﷺ إلى الإسلام، فقال إياس بن معاذ ــ وكان شابًّا حدثًا ــ: يا قومِ، هذا والله خير مما جئنا له، فضربه أبو الحيسر وانتهره فسكت، ثم لم يتمَّ لهم الحلف فانصرفوا إلى المدينة٣.

فصل

ثم إن رسول الله ﷺ لقي عند العقبة في الموسم ستة نفرٍ من الأنصار كلهم من الخزرج، وهم: أبو أمامة أسعد بن زُرارة، وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقُطْبة بن عامر، وعُقْبة بن عامر، وجابر بن عبد الله بن

  1. (١) هذا والذي قبله أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٢٥، ٤٢٨) و«دلائل النبوة» (٢/ ٤١٩، ٤٣٣) ــ عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه.
  2. (٢) أي مِن قريش ليوالوا الأوس ــ وبنو عبد الأشهل منهم ــ فينصروهم على أعدائهم من الخزرج.
  3. (٣) أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٢٧) و«الدلائل» (٢/ ٤٢٠) ــ بإسناد حسن عن محمود بن لَبِيد الأشهلي ﵁. والمؤلف صادر عن «جوامع السيرة» لابن حزم (ص ٦٩) هنا وفي الفقرة السابقة.
54

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي