زاد المعاد

وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم؛ ولكم الجنة»، فقمنا نبايعه فأخذ بيده أسعدُ بن زُرارة ــ وهو أصغر السبعين ــ فقال: رويدًا يا أهل يثرب، إنّا لم نضرب إليه أكباد المَطيِّ إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مفارقةُ العرب كافَّةً وقَتْلُ خياركم وأن تَعَضَّكم السيوفُ، فإما أنتم تصبرون١ على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من٢ أنفسكم خيفةً فذروه، فهو أعذر لكم عند الله، فقالوا: يا أسعد أَمِطْ عنَّا يدك! فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها؛ فقمنا إليه رجلًا رجلًا فأخذ علينا يعطينا بذلك الجنة٣.

ثم انصرفوا٤ إلى المدينة وبعث معهم رسول الله ﷺ عمرو بن أم مكتوم ومصعب بن عمير يُعلِّمان مَن أَسلَم منهم القرآن، ويدعوان إلى الله ﷿،

  1. (١) ص، ز، ج، ع: «أن تصبروا»، وهو لفظ ابن حبان، والمثبت من ق لفظ أحمد والبيهقي إلا أن عندهما زيادة «قوم» بعد «أنتم».
  2. (٢) ص، ز: «على»، والمثبت هو لفظ المصادر، ويوضِّحه أن في بعض الروايات: «تخافون من أنفسكم جُبنًا» أو «جُبَينةً».
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٤٤٥٦، ١٤٦٥٣) وابن حبان (٦٢٧٤) والحاكم (٢/ ٦٢٤) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٤٤٢) من حديث ابن خُثيم عن أبي الزبير به، قال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٤/ ٣٩٩): هذا إسناد جيّد على شرط مسلم، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٧/ ٢٢٢).
    وأخرجه أحمد (١٥١٩٢) وأبو داود (٤٧٣٤) والترمذي (٢٩٢٥) والحاكم (٢/ ٦١٢ - ٦١٣) من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر مختصرًا جدًّا. قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
  4. (٤) أي هؤلاء الاثنا عشر الذين بايعوه بيعة العقبة الأولى، المذكور خبرهم قبل حديث جابر السابق.
57

فنزلا على أبي أمامة أسعدَ بنِ زرارة١.

وكان مصعب بن عمير يؤمهم وجمَّع بهم لمّا بلغوا أربعين٢.

فأسلم على يديهما بشر كثير، منهم: أُسَيد بن الحُضَير وسعد بن معاذ، وأسلم بإسلامهما يومئذٍ جميعُ بني عبد الأشهل الرجال والنساء، إلا الأُصَيرِم عمرو بن ثابت بن وَقْش، فإنه تأخر إسلامُه إلى يوم أحدٍ فأسلم حينئذ وقاتَل فقُتِل قبل أن يسجد لله سجدةً، فأُخبر عنه النبي ﷺ فقال: «عمل قليلًا وأُجِر كثيرًا»٣.

  1. (١) انظر الخبر عند موسى بن عقبة كما في «دلائل النبوة» للبيهقي (٢/ ٤٣٠ - ٤٣٣)، وابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٣٤)، والواقدي كما في «طبقات ابن سعد» (٣/ ١٠٩ - ١١٠). وانظر حديث البراء عند البخاري (٣٩٢٥).
  2. (٢) ذكره أحمد في «مسائله» رواية الكوسج (٢/ ٥٧٧). وذكره أيضًا موسى بن عقبة عن الزهري ولكنّه لم يذكر عددهم، وذكر الواقديُّ أنهم كانوا اثني عشر رجلًا. ويخالفه ما رواه ابن إسحاق ــ كما عند ابن هشام (١/ ٤٣٥) وأبي داود (١٠٦٩) وغيرهما، وقد سبق (١/ ٤٥٦) لفظه وتخريجه ــ من حديث كعب بن مالك: أن أسعد بن زرارة هو أوَّل من جمع بهم، وكانوا أربعين رجلًا. قال البيهقي في «الدلائل» (٢/ ٤٤١): ويَحتمِل أن لا يخالف هذا قولَ الزهري، وكأن مصعبًا جمع بهم بمعونة أسعد بن زرارة فأضافه كعب إليه، والله أعلم. وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (٥/ ٣٢٩) وما سيأتي (ص ٧٥ - ٧٦).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٢٨٠٨) من حديث البراء مختصرًا دون ذكر اسمه ولا تحديد الوقعة التي أسلم فيها وقُتل. وأخرجه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٩٠) و«مسند أحمد» (٢٣٦٣٤) ــ وابن سعد في «الطبقات» (٤/ ٢٤١) بإسنادين حسنَين عن أبي هريرة ﵁ مطوّلًا، ولفظ النبي ﷺ عند ابن إسحاق: «إنه لمن أهل الجنّة».
58

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي