زاد المعاد

فنزلا على أبي أمامة أسعدَ بنِ زرارة١.

وكان مصعب بن عمير يؤمهم وجمَّع بهم لمّا بلغوا أربعين٢.

فأسلم على يديهما بشر كثير، منهم: أُسَيد بن الحُضَير وسعد بن معاذ، وأسلم بإسلامهما يومئذٍ جميعُ بني عبد الأشهل الرجال والنساء، إلا الأُصَيرِم عمرو بن ثابت بن وَقْش، فإنه تأخر إسلامُه إلى يوم أحدٍ فأسلم حينئذ وقاتَل فقُتِل قبل أن يسجد لله سجدةً، فأُخبر عنه النبي ﷺ فقال: «عمل قليلًا وأُجِر كثيرًا»٣.

  1. (١) انظر الخبر عند موسى بن عقبة كما في «دلائل النبوة» للبيهقي (٢/ ٤٣٠ - ٤٣٣)، وابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٣٤)، والواقدي كما في «طبقات ابن سعد» (٣/ ١٠٩ - ١١٠). وانظر حديث البراء عند البخاري (٣٩٢٥).
  2. (٢) ذكره أحمد في «مسائله» رواية الكوسج (٢/ ٥٧٧). وذكره أيضًا موسى بن عقبة عن الزهري ولكنّه لم يذكر عددهم، وذكر الواقديُّ أنهم كانوا اثني عشر رجلًا. ويخالفه ما رواه ابن إسحاق ــ كما عند ابن هشام (١/ ٤٣٥) وأبي داود (١٠٦٩) وغيرهما، وقد سبق (١/ ٤٥٦) لفظه وتخريجه ــ من حديث كعب بن مالك: أن أسعد بن زرارة هو أوَّل من جمع بهم، وكانوا أربعين رجلًا. قال البيهقي في «الدلائل» (٢/ ٤٤١): ويَحتمِل أن لا يخالف هذا قولَ الزهري، وكأن مصعبًا جمع بهم بمعونة أسعد بن زرارة فأضافه كعب إليه، والله أعلم. وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (٥/ ٣٢٩) وما سيأتي (ص ٧٥ - ٧٦).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٢٨٠٨) من حديث البراء مختصرًا دون ذكر اسمه ولا تحديد الوقعة التي أسلم فيها وقُتل. وأخرجه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٩٠) و«مسند أحمد» (٢٣٦٣٤) ــ وابن سعد في «الطبقات» (٤/ ٢٤١) بإسنادين حسنَين عن أبي هريرة ﵁ مطوّلًا، ولفظ النبي ﷺ عند ابن إسحاق: «إنه لمن أهل الجنّة».
58

وكثر الإسلام بالمدينة وظهر ثم رجع مصعب إلى مكة، ووافى الموسم ذلك العامَ خلقٌ كثير من الأنصار من المسلمين والمشركين، وزعيم القوم البراء بن مَعْرُور، فلما كانت ليلةُ العقبة ــ الثلثُ الأول من الليل ــ تسلَّل إلى رسول الله ﷺ ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان، فبايعوا رسول الله ﷺ خُفيةً من قومهم ومن كفَّار مكة على أن يمنعوه ممَّا يمنعون منه نساءَهم وأبناءهم وأُزُرَهم١، فكان أول من بايعه ليلتئذ البراءُ بن معرور٢، وكانت له اليد البيضاء إذ أكَّد العقدَ وبادر إليه، وحضر العباس عمُّ رسول الله ﷺ مؤكدًا لبيعته كما تقدم، وكان إذ ذاك على دين قومه. واختار رسول الله ﷺ منهم تلك الليلة اثني عشر نقيبًا وهم: أسعد بن زُرارة، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك، والبراء بن معرور، وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر ــ وكان إسلامه تلك الليلة ــ، وسعد بن عُبادة، والمنذر بن عمرو، وعُبادة بن الصامت، فهؤلاء تسعة من الخزرج؛ ومن الأوس ثلاثة: أُسَيد بن الحُضَير، وسعد بن خيثمة، ورفاعة بن عبد المنذر، وقيل: بل أبو الهيثم بن التَّيهان مكانه.

وأما المرأتان: فأم عُمارة نُسَيبة بنت كعب بن عمرو ــ وهي التي قتل مسيلمة ابنَها حبيبَ بن زيد ــ، وأسماء بنت عمرو بن عدي.

  1. (١) أي أنفسهم، فإنه يُكنى عن النفس بالإزار. «النهاية» (أزر).
  2. (٢) كذا في حديث كعب بن مالك وسيأتي تخريجه، وظاهر حديث جابر السابق أن أسعد بن زُرارة أول من بايع، وذكر ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٤٧) ــ أن بني النجار أيضًا يزعمون ذلك، وبنو عبد الأشهل يقولون: بل أبو الهيثم بن التيهان أول من بايع.
59

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي