وأبو لهب، وأبيُّ بن خلف، ونُبَيه ومُنبِّه ابنا الحجاج. فلما أصبحوا قام عليٌّ عن الفراش، فسألوه عن رسول الله ﷺ، فقال: لا علم لي به.
ثم مضى رسول الله ﷺ وأبو بكر إلى غار ثور فدخلاه، وضرب العنكبوت على بابه١.
وكانا قد استأجرا عبد الله بن أُريقِط اللَّيثي٢ وكان هاديًا ماهرًا بالطريق وكان على دين قومه، وأَمِناه على ذلك وسلَّما إليه راحلتيهما، وواعداه٣ غار ثور بعد ثلاثٍ.
(١) نسج العنكبوت على فم الغار ذكره ابن سعد (١/ ١٩٥) ضمن خبر الهجرة الذي أسنده عن الواقدي عن شيوخه. وأسنده ابن سعد أيضًا والبزار (٤٣٤٤) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٤٤٣) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٤٨٢) من حديث أنس بن مالك، وزيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة. وإسناده واهٍ. وله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد (٣٢٥١) والطبري في «تفسيره» (١١/ ١٣٦) وغيرهما. وفي إسناده عثمان الجزري، وليس بعثمان بن عمرو بن ساج كما ظنَّه غير واحد، فإن ذاك متأخر عن طبقة عثمان هذا، وإنما هو عثمان المشاهد، وهو لا يُعرف بضبط ولا عدالة، بل قال أحمد كما في «الجرح والتعديل» (٦/ ١٧٤): «روى أحاديث مناكير، زعموا أنه ذهب كتابه»، على أنَّ ابن كثير حسَّن إسناده في «البداية والنهاية» (٤/ ٤٥١) وكذا ابنُ حجر في «الفتح» (٧/ ٢٣٦). وله شاهد مرسل عن الحسن البصري في «مسند أبي بكر» لأبي بكر المروزي (٧٣)، ولكن الإسناد إلى الحسن واه. وانظر: «الضعيفة» للألباني (١١٢٨، ١١٢٩).
(٢) كذا في الأصول والمطبوع، وكذا في موضع من «الطبقات» (١/ ١٩٦)، وفي سائر المواضع: «الدِّيلي»، وهو الصواب الموافق لحديث عائشة عند البخاري (٢٢٦٣). ويظهر من «تاريخ الإسلام» (١/ ٧٥٠) أنه تصحيف قديم في بعض الروايات.
(٣) م، ق، ب: «ووعداه».
وجَدَّت قريش في طلبهما وأخذوا معهم القافة حتى انتهوا إلى باب الغار فوقفوا عليه، ففي «الصحيحين»١ أن أبا بكر قال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرَنا، فقال: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن، إن الله معنا»، وكان النبي ﷺ وأبو بكر يسمعان كلامهم فوق رؤوسهما، ولكن الله سبحانه عمَّى عليهم أمرهما.
وكان عامرُ بن فهيرة يرعى عليهما غنمًا لأبي بكر، ويتسمَّع ما يقال بمكة ثم يأتيهما بالخبر، فإذا كان السحر سرح مع الناس٢.
قالت عائشة: وجهَّزناهما أحَثَّ الجهاز، وضعنا لهما سُفرةً في جراب، فقطَّعت أسماءُ بنت أبي بكر قطعةً من نطاقها فأوكت به الجراب، وقطَّعت الأخرى فصيَّرتها عصامًا لفم القربة، فبذلك لُقِّبت ذاتَ النطاقين٣.
وذكر الحاكم في «مستدركه»٤ عن عمر قال: «خرج رسول الله ﷺ إلى
(١) البخاري (٣٦٥٣) ومسلم (٢٣٨١) من حديث أنس بن مالك عن أبي بكر الصديق ﵄.
(٢) الذي في حديث عائشة عند البخاري (٣٩٠٥) أن عبد الله بن أبي بكر هو الذي كان يتسمّع الأخبار ويأتيهما بها، وأما عامر بن فُهيرة فيُريح الغنم عليهما ليشربا من لبنها.
(٣) أخرجه البخاري (٣٩٠٥) بنحوه، والمؤلف صادر عن «سيرة الدمياطي» (ق ٣٩) وهو عن «طبقات ابن سعد» (١/ ١٩٦).
(٤) (٣/ ٦) من طريق محمد بن سيرين عن عمر. رجاله ثقات إلا أنه مرسل؛ ابن سيرين لم يُدرك عمر. وله طريق آخر عن عمر عند اللالكائي في «شرح السنة» (٢٤٢٦) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧)، ولكنه ضعيف جدًّا. وله شاهد من مرسل ابن أبي مليكة عند أحمد في «فضائل الصحابة» (٢٢) والفاكهي في «أخبار مكة» (٢٤١٠) بإسناد صحيح.