جزى الله رب الناس خير جزائهرفيقَين حلَّا خيمتي أمِّ مَعبدِ
هما نزلا بالبِرِّ وارتحلا بهفأفلح من أمسى رفيقَ محمدِ
فيا لَقُصَيٍّ ما زوى الله عنكمبه من فعال لا تُجازى وسُؤدَدِ
ليَهْنِ بني كعب مكانُ فتاتهمومقعدها للمؤمنين بمَرصَدِ
سلوا أختكم عن شاتها وإنائهافإنكم إن تسألوا الشاةَ تشهد١
قالت أسماء: ما درينا أين توجَّه رسول الله ﷺ، إذْ أقبل رجل من الجنِّ من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات، والناس يتبعونه يسمعون٢ صوته وما يرونه حتى خرج من أعلاها، قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجَّه رسول الله ﷺ وأن وَجْهَه إلى المدينة٣.
(١) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٣٦٠٥) والآجري في «الشريعة» (١٠٢٠) والحاكم (٣/ ٩) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢٢٦٥، ٢٢٦٦) والبيهقي في «الدلائل» (١/ ٢٧٦ - ٢٨٠)، كلهم من طريق حزام بن هشام عن أبيه عن جدّه حُبيش بن خالد ﵁، وهو أخو أم معبد ﵂. قال العلائي في «الفرائد المسموعة» (٢/ ٧١٧): هذا حديث حسن محفوظ من رواية حزام بن هشام. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ١٩٦ - ١٩٨) والحاكم (٣/ ١١) من حديث أبي معبد الخزاعي بمثله، ولكن إسناده واهٍ بمرَّة. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢٦٨٦). تنبيه: وفي القصة ذكرُ أبياتٍ لحسّان بن ثابت جاوب بها الهاتف لم يذكرها المؤلف، وقد أثبتها ناسخ ز في الهامش، مطلعها: لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم ... وقُدِّس من يسري إليهم ويغتدي
(٢) م، ق، ع: «يستمعون».
(٣) ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٨٧)، قال: حُدِّثت عن أسماء. وأسند الواقدي كما في «طبقات ابن سعد» (١/ ١٩٦، ١٠/ ٢٧٣) عن عبد الله بن كيسان مولى أسماء وعن غيره نحوَه إلا أن فيه: «ما شعرت قريش أين وجه رسول الله ﷺ»، وهو أولى إذ يَبعد أن لا تكون أسماء تدري أين توجه رسولُ الله ﷺ مع أبيها.
فصل
وبلغ الأنصارَ مخرجُ رسول الله ﷺ من مكة وقصدُه المدينة، فكانوا يخرجون كلَّ يومٍ إلى الحرَّة ينتظرونه أولَ النهار، فإذا اشتدَّ حرُّ الشمس رجعوا إلى منازلهم، فلما كان يومُ الاثنين ثاني عشر ربيع الأول على رأس ثلاثَ عشرةَ سنةً من نبوَّته خرجوا على عادتهم فلما حَمِي حرُّ الشمس رجعوا، فصعد رجل من اليهود على أُطُمٍ من آطام المدينة لبعض شأنه فرأى رسولَ الله ﷺ وأصحابه مُبيِّضين يزول بهم السراب، فصرخ بأعلى صوته: يا بني قَيْلَةَ! هذا صاحبكم قد جاء، هذا جدُّكم١ الذي تنتظرونه٢؛ فثار٣ الأنصار إلى السلاح ليتلقَّوا رسول الله ﷺ، وسُمِعت الوَجْبَة٤ والتكبير في بني عمرو بن عوف، وكبَّر المسلمون فرحًا بقدومه وخرجوا للقائه، فتلقَّوه وحيَّوه بتحية النبوة، وأحدقوا به مُطِيفِين حولَه والسكينةُ تغشاه والوحي ينزل عليه، واللهُ٥
مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير،
(١) أي: حظُّكم ودولتكم. وبنو قَيلة هم الأوس والخزرج، نَسَبَهما إلى أمِّهما، وهي قيلة بنتُ كاهل بن عُذْرة القُضاعيَّة.
(٢) م، ق، ب، ج، ث: «تنتظرون».
(٣) ص، ز، ج، ع، ن: «فبادر». والمثبت من باقي الأصول هو لفظ البخاري.
(٤) الوجبة: صوت الساقط إذا سقط فتُسمع له هَدَّة.
(٥) في المطبوع: «﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ ...﴾[التحريم: ٤]» خلافًا للأصول، ولا يصحّ البتة، فإن الآية لم تنزل إلا بعد ذلك بسنوات، والمؤلف لم يقصد إيرادها وإنما اقتبس منها فصاغ ما يناسب المقام ..