زاد المعاد

الأنصاري إلى رَحْلِه فأدخله بيته، فجعل رسول الله ﷺ يقول: «المرء مع رحله»١، وجاء أسعد بن زُرارة فأخذ بزِمام راحلته فكانت عنده.

وأصبح كما قال قيس بن صِرمة٢ الأنصاري ــ وكان ابن عباس يختلف إليه يتحفظ هذه الأبيات ــ:

ثَوَى في قريش بضعَ عشرةَ حِجّةًيُذَكِّر لو يلقى حبيبًا مُواتيا
ويَعْرِض في أهل المواسم نفسَهُفلم يَرَ من يؤوي ولم ير داعيا
فلما أتانا واستقرت به النَّوىوأصبح مسرورًا بطَيْبةَ راضيا
وأصبح لا يخشى ظُلامة ظالمٍبعيد، ولا يخشى من الناس باغيا
بذلنا له الأموالَ مِن جُلِّ٣ مالناوأنفُسَنا عند الوغى والتآسيا
نُعادي الذي عادى من الناس كلِّهمْجميعًا وإن كان الحبيبَ المُصافيا
ونعلم أن الله لا ربَّ غيرُهوأن كتابَ الله أصبح هاديا٤
  1. (١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٢٠٣) عن الواقدي. وله شاهد من حديث ابن الزبير عند الطبراني في «الأوسط» (٣٥٤٤) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٥٠٩)، وإسناده ضعيف. انظر: «مجمع الزوائد» (٦/ ٦٦).
  2. (٢) كذا في جميع الأصول، وهو وهم أو سبق قلم، وإنما هو: أبو قيس، صرمة بن قيس.
  3. (٣) ج، ث، ن: «حِلِّ». وكذا في بعض المصادر.
  4. (٤) أخرجها الأزرقي في «أخبار مكة» (٢/ ١٤٧) والدينَوَري في «المُجالسة» (٣/ ١٤٨ - ١٤٩) والحاكم (٢/ ٦٢٦ - ٢٦٧) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٥١٣ - ٥١٤) من طرق عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري. قال: سمعت عجوزًا من الأنصار تقول: رأيت ابن عبّاس يختلف إلى صِرمة بن قيس يتعلّم منه هذه الأبيات.
    وذكرها ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٥١٢) مع اختلاف يسير، ومجموعها أربعة عشر بيتًا.
73

قال ابن عباس: كان رسول الله ﷺ بمكة فأُمِر بالهجرة وأُنزِل عليه: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠]١.

قال قتادة: أخرجه الله من مكة إلى المدينة مُخْرَجَ صدقٍ٢. ونبيُّ الله يعلم أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل الله سلطانًا نصيرًا، وأراه الله ﷿ دار الهجرة وهو بمكة، فقال: «أُرِيت دارَ هجرتكم سَبْخةً ذاتَ نخلٍ بين لابتين»٣.

وذكر الحاكم في «صحيحه»٤ عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال لجبريل: «من يهاجر معي؟» قال: أبو بكر الصديق.

قال البراء: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله ﷺ: مصعبُ بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يُقرئان الناس القرآن، ثم جاء عمَّار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين راكبًا، ثم جاء رسول الله ﷺ،

  1. (١) أخرجه أحمد (١٩٤٨) والترمذي (٣١٣٩) والحاكم (٢/ ٢٤٣) وصححه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
  2. (٢) أخرجه الطبري (١٥/ ٥٥).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٢٢٩٧) من حديث عائشة ﵂.
  4. (٤) (٣/ ٥) وقال: صحيح الإسناد والمتن. قلتُ: كذا قال مع أن شيخه فيه أبو أحمد علي بن محمد بن عبد الله المروزي، وقد قال عنه هو نفسه لمَّا سئل عنه ــ كما في «لسان الميزان» (٦/ ٢٢) ــ: هو أشهر في اللِّين من أن تسألني عنه، وقال أيضًا: كان يكذب. وقال الدارقطني كما في «سؤالات السهمي» (٤٠٧): ضعيف جدًّا. وله طريقان آخران عند ابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢٨٩) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٨/ ١٦٨) لكنّهما أيضًا واهيان.
74

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي