وتأمل هاهنا قصة جابر، وقد اشترى منه النبي ﷺ بعيرَه ثم وفَّاه الثمن وزاده وردَّ عليه البعير١، وكان أبوه قد قُتِل مع النبي ﷺ في وقعة أُحُدٍ، فذكَّره بهذا الفعل حالَ أبيه مع الله، وأخبره أن الله أحياه وكلَّمه كِفاحًا وقال: «يا عبدي تمنَّ عليَّ»٢.
فسبحان من عَظُم جودُه وكرمه عن٣ أن يحيط به علم الخلائق؛ لقد أعطى السِّلْعة وأعطى الثمن ووفَّق لتكميل العقد، وقَبِل المبيعَ على عيبه وأعاض عليه أجلَّ الأثمان، واشترى عبده من نفسه بماله، وجمع له بين الثمن والمثمن، وأثنى عليه ومدحه بهذا العقد، وهو الذي وفَّقه له وشاءه منه.
- (١) أخرجه البخاري (٢٠٩٧) ومسلم (٧١٥).
- (٢) أخرجه الترمذي (٣٠١٠) وابن ماجه (١٩٠) وابن حبان (٧٠٢٢) والحاكم (٣/ ٢٠٤)، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وصححه ابن حبان والحاكم والمؤلف في «حادي الأرواح» (٢/ ٦٧١). وروي بنحوه من طريق آخر عند أحمد (١٤٨٨١) وأبي يعلى (٢٠٠٢) وغيرهما، وإسناده حسن أيضًا. وانظر: «الصحيحة» (٣٢٩٠) و«أنيس الساري» (٣/ ٢٣١٨).
- (٣) «عن» ليست في م، ق، ب، ث، المطبوع.