زاد المعاد

وأحْيِ بذكراهم سُراكَ إذا وَنَتْ١... ركابُك فالذِّكْرى تُعيدك عاملا

وإمّا تخافَنَّ الكَلال فقل لهاأمامكِ وِرْد الوَصْلِ فابغي المَناهلا
وخذ قبَسًا من نورهم ثم سِرْ بهفنورهمُ يهديك ليس المشاعِلا
وحيَّ على وادي الأراك فقِلْ بهعساك تراهم ثَمَّ إن كنتَ قائلا
وإلا ففي نَعمانَ عند مُعرِّفِ الـأحبَّة فاطلبهم إذا كنتَ سائلا
وإلا ففي جمعٍ بليلته فإنْتَفُت فمنًى يا ويحَ من كان غافلا
وحيَّ على جنات عدنٍ فإنهامنازلُك الأُولى بها كنت نازلا
ولكنْ سَباك الكاشحون لأجل ذاوقفتَ على الأطلال تبكي المنازلا
وحيَّ على يوم المزيد بجنة الـخلود فجُدْ بالنفس إن كنتَ باذلا
فدَعْها رسومًا دارساتٍ فما بهامَقِيلٌ وجاوِزْها فليست منازلا
رسومًا عفت ينتابها الخلق كم بهاقتيل وكم فيها لذا الخلق قاتلا
وخذ يمنةً عنها على المنهج الذيعليه سرى وفد المحبَّة آهلا
وقل ساعدي يا نفسُ بالصبر ساعةًفعند اللِّقا ذا الكدُّ يصبح زائلا
فما هي إلا ساعة ثم تنقضيويصبح ذو الأحزان فرحانَ جاذِلا٢

لقد حرَّك الداعي إلى الله وإلى دار السلام النفوسَ الأبية والهممَ العالية، وأَسْمَعَ منادي الإيمان من كانت له أذن واعية، أسمَعَ ــ واللهِ ــ من كان حيًّا، فهزَّه السماعُ إلى منازل الأبرار وحدا به في طريق سيره، فما حطَّت رحالُه إلا بدار القرار؛ فقال: «انتدب الله لمن خرج في سبيله ــ لا يخرجه إلا إيمان بي

  1. (١) ص، ج، ز، ع، ن: «دَنَتْ»، تصحيف، وهو على الصواب في هامش ز. و«سُراك» تصحّف في المطبوع إلى «شراك». والسُّرى: سير الليل.
  2. (٢) يبدو أن الأبيات للمؤلف، وهي في «مدارج السالكين» (٣/ ٨).
91

أو١ تصديق برسلي ــ أن أَرْجِعَه بما نال من أجرٍ أو غنيمة، أو أُدخِله الجنة؛ ولولا أن أشقَّ على أمتي ما قعدتُ خلف سرّيةٍ، ولوَدِدتُ أنِّي أُقتَل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل٢»٣.

وقال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيامٍ ولا صلاةٍ حتى يرجعَ المجاهد في سبيل الله، وتوكَّل اللهُ للمجاهد في سبيله بأن يتوفّاه أن يُدخله الجنة أو يَرْجِعَه سالمًا مع ما نال مِن٤ أجر أو غنيمة»٥.

وقال: «غدوة في سبيل الله أو رَوحة خير من الدنيا وما فيها»٦.

وقال فيما يروي عن ربه ﵎: «أيُّما عبدٍ من عبادي خرج مجاهدًا في سبيلي ابتغاءَ مرضاتي ضمنتُ له أن أَرْجِعَه بما أصاب من أجر أو

  1. (١) هكذا في جميع الأصول، وهو الذي في صُلب النسخة اليونينية كما يظهر من فروعها المختلفة، وهو موافق لما عند الكرماني في «شرحه» (١/ ١٥٥)، والذي في أكثر نسخ البخاري: «وتصديق»، وهو كذلك في سائر مصادر التخريج.
  2. (٢) «ثم أقتل» من ث، ز، ع. وسقط من سائر الأصول.
  3. (٣) أخرجه أحمد (٧١٥٧، ٨٩٨٠) والبخاري (٣٦) ــ واللفظ له ــ ومسلم (١٨٦٧/ ١٠٣) والنسائي (٥٠٣٠) وابن ماجه (٢٧٥٣) من حديث أبي زرعة البجلي عن أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) «ما نال من» ساقط من ج، ن، المطبوع.
  5. (٥) أخرجه البخاري (٢٧٨٧، ٣١٢٣) ومسلم (١٨٧٨) من طرق عن أبي هريرة، وسياق المؤلف مجموع من الروايات الثلاث.
  6. (٦) متفق عليه من حديث أنس وأبي هريرة وسهل بن سعد ﵃ بألفاظ متقاربة. البخاري (٢٧٩٢ - ٢٧٩٤) ومسلم (١٨٨٠ - ١٨٨٢).
92

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي