وذكر الإمام أحمد١ عنه: «من اغبرَّت قدماه في سبيل الله ساعةً من نهار فهما حرام على النار».
وذكر٢ عنه أيضًا: «لا يجمعُ اللهُ في جوف رجلٍ غبارًا في سبيل الله ودخانَ جهنم، ومن اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّم الله سائرَ جسده على النار، ومن صام يومًا في سبيل الله باعد الله عنه النار مسيرةَ ألفِ سنةٍ للراكب المستعجل، ومن جُرِح جراحةً في سبيل الله ختم٣ بخاتم الشهداء، له نور يوم القيامة لونها لونُ الزعفران وريحها ريحُ المسك، يعرفه بها الأولون والآخرون يقولون: فلان عليه طابع الشهداء، ومن قاتل في سبيل الله فُواقَ ناقةٍ وجبت له الجنة».
وذكر ابن ماجه٤ عنه: «من راح روحةً في سبيل الله كان له بمثل ما
(١) برقم (٢١٩٦٢) من حديث جابر بإسناد صحيح، وتقدَّم نحوه من حديث أبي عبس عند البخاري.
(٢) أي الإمام أحمد في «مسنده» (٢٧٥٠٣) من حديث خالد بن دُريك عن أبي الدرداء. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/ ٢٨٨): «رجاله ثقات إلا أن خالد بن دريك لم يسمع من أبي الدرداء ولم يدركه». قلتُ: لكنه صحيح بشواهده إلا قوله: «ومن صام يومًا في سبيل الله باعد الله عنه النار مسيرةَ ألفِ سنةٍ للراكب المستعجل»، فإن الثابت في البخاري (٢٨٤٠) ومسلم (١١٥٣) من حديث أبي سعيد الخدري: «... باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا».
(٣) زيد بعده في ث: «له»،، وكذا في ع بخط مغاير. وهو في عامّة نسخ «المسند» كذلك كما ذكره محققوه في هامش التحقيق (٤٥/ ٤٩٥).
(٤) برقم (٢٧٧٥)، وأخرجه أيضًا البزّار (٧٥١٧)، من حديث شَبِيب بن بِشر عن أنس. وشبيب مختلف فيه، وثّقه ابن معين وليّنه أبو حاتم، والحديث حسّنه الألباني في «الصحيحة» (٢٣٣٨).
أصابه من الغبار مسكًا يوم القيامة».
وذكر أحمد١ عنه: «ما خالط قلبَ امرئ وَهَجٌ٢ في سبيل الله إلا حرَّم اللهُ عليه النار».
وقال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها»٣.
وقال: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عملُه الذي كان يعمله، وأُجري عليه رزقه، وأَمِن الفتان»٤.
وقال: «ما من ميت يموت إلا خُتم على عمله، إلا من مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة وأَمِن من فتنة القبر»٥.
وقال: «رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل»٦.
(١) برقم (٢٤٥٤٨)، وأخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في «الجهاد» (١٢٢، ١٢٣)، من حديث عائشة. ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/ ٢٧٩)، إلا أن الدارقطني أعلّه في «العلل» (٣٥٣٦). وله شواهد صحيحة، وقد تقدّم بعضها.
(٢) كذا في عامّة الأصول. وفي ج: «رَهَج»، وهو الموافق للفظ الحديث. والوهج: حرُّ الشمس، والرهج: الغبار.
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٩٢) من حديث سهل بن سعد الساعدي.
(٤) أخرجه مسلم (١٩١٣) من حديث سلمان الفارسي.
(٥) أخرجه أحمد (٢٣٩٥١) وأبو داود (٢٥٠٠) وأبو عوانة في «المستخرج» (٧٤٦٣، ٧٤٦٤) وابن حبّان (٤٦٢٤) والحاكم (٢/ ٧٩، ١٤٤) من حديث فَضالة بن عبيد بإسناد صحيح.
(٦) برقم (١٦٦٧)، وأخرجه أيضًا أحمد (٤٧٠) والترمذي (١٦٦٧) والنسائي (٣١٦٩) وابن حبان (٤٦٠٩) والحاكم (٢/ ١٤٣) والضياء في «المختارة» (١/ ٤٥١)، من حديث أبي صالح مولى عثمان عن مولاه عثمان بن عفّان ﵁. قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وصححه ابن حبان والحاكم والضياء، وحسّنه الألباني.