وذكر١ عنه أيضًا: «حَرَسُ ليلةٍ في سبيل الله أفضل من ألف ليلةٍ يُقام ليلُها ويصام نهارُها».
وقال: «حرِّمت النارُ على عين دَمَعت ــ أو: بكت ــ من خشية الله، وحُرِّمت النار على عين سَهِرت في سبيل الله»٢.
وذكر أحمد٣ عنه: «من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا لا يأخذه سلطان لم يَرَ النارَ بعينيه إلا تحلَّة القسم، فإن الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾[مريم: ٧١]».
وقال لرجل حرس المسلمين ليلةً في سفرهم من أوَّلِها إلى الصباح على ظهر فرسه لم ينزل إلا لصلاةٍ أو قضاء حاجةٍ: «قد أوجبتَ، فلا عليك أن لا تعملَ بعدها»٤.
(١) أي الإمام أحمد في «مسنده» (٤٣٣، ٤٦٣) من حديث مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن عثمان بن عفّان. وإسناده ضعيف كما تقدّم قريبًا.
(٢) أخرجه أحمد (١٧٢١٣) واللفظ له، والدارمي (٢٤٤٥) والنسائي (٣١١٧) والحاكم (٢/ ٨٣) من حديث أبي ريحانة الأزدي ﵁. وفي إسناده لين لجهالة حال أحد رواته، ولكن له شواهد تعضده وتقوّيه. انظر: «الصحيحة» (٢٦٧٣) و«أنيس الساري» (٤/ ٢٨٧٩ - ٢٨٩٠).
(٣) برقم (١٥٦١٢)، وأخرجه أيضًا أبو يعلى (١٤٩٠) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ١٨٥) وابن عدي في «الكامل» (٣/ ١٥٢)، من حديث معاذ بن أنس الجُهَني بإسناد ضعيف جدًّا.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٥٠١) والنسائي في «الكبرى» (٨٨١٩) وأبو عوانة في «المستخرج» (٧٤٨١) والحاكم (٢/ ٨٤) من حديث سهل ابن الحنظلية. قال الحافظ في «الإصابة» (١/ ٢٦٠): «إسناده على شرط الصحيح». والصحابي الذي حرسهم فقال له النبي ﷺ ذلك هو أنس بن أبي مَرثَد الغَنَوي.
وقال: «من بلغ بسهمٍ١ في سبيل الله فله درجة في الجنة»٢.
وقال: «من رمى بسهم في سبيل الله فهو عِدلُ مُحَرَّرٍ، ومن شاب شيبةً في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة»٣.
وعند الترمذي٤ تفسير الدرجة بمائة عام، وعند النسائي٥ تفسيرها
(١) ص: «سهمًا»، وهو لفظ النسائي في «الكبرى».
(٢) أخرجه أحمد (١٧٠٢٢) وأبو داود (٣٩٦٥) والنسائي في «المجتبى» (٣١٤٣) و«الكبرى» (٤٣٣٦) وابن حبان (٤٦١٥) والحاكم (٢/ ١٢١)، (٣/ ٥٠) من حديث أبي نَجِيح عمرو بن عبسة السُّلمي ﵁ بإسناد صحيح.
(٣) هو جزء من الحديث السابق عند أحمد والحاكم (٣/ ٥٠)، وأخرجه الترمذي (١٦٣٨) مقتصرًا على الشطر الأول منه وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) المطبوع: «النسائي» خلافًا للأصول. وهو عند أحمد (٧٩٢٣) والترمذي (٢٥٢٩) من حديث شريك بن عبد الله، عن محمد بن جُحادة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال الترمذي: «حسن صحيح». وقد اختُلف في لفظه، فأخرجه ابن أبي داود في «كتاب البعث» (٦٢) والطبراني في «الأوسط» (٥٧٦٥) وغيرهما بلفظ: «خمسمائة عام»، وبهذا اللفظ ذكره الدارقطني في «العلل» (٢١٤٨) وأعلّه بأن مالك بن مِغْوَل رواه عن ابن جُحادة عن عطاء من قوله مقطوعًا، قال: وهو أصح. وجاء ذكر «مائة عام» أيضًا في حديث كعب بن مرّة، ومعاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، ولكن في أسانيدها مقال. وأصحّ شيء في الباب حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٧٩٠) أن «ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض»، ومثله حديث أبي سعيد عند مسلم (١٨٨٤) وقد سبق بتمامه.
(٥) لم أجده عند النسائي، وقد سبق تخريجه والكلام عليه. وقوله: «وعند النسائي ... خمسمائة عام» ساقط من المطبوع.