وقال: «إن الله يُدخل بالسهم الواحدِ الجنةَ: صانِعَه يحتسب في صنعته الخير، والمُمِدَّ به، والراميَ به. وارْمُوا واركبوا، وأن ترموا أحبُّ إليَّ مِن أن تركبوا. وكل شيء يَلهو به الرجل باطل إلا رميَه بقوسه، وتأديبَه فرسَه، وملاعبتَه امرأته. ومن علَّمه الله الرميَ فتركه رغبةً عنه فنعمةً كفرها». رواه أحمد وأهل السنن١.
وعند ابن ماجه٢: «ومن تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني».
(١) أحمد (١٧٣٢١) وأبو داود (٢٥١٣) والترمذي (١٦٣٧) والنسائي في «الكبرى» (٤٤٠٤) وابن ماجه (٢٨١١) وابن خزيمة مختصرًا (٢٤٧٨) والحاكم (٢/ ٩٥) من حديث زيد بن خالد (أو: عبد الله بن زيد الأزرق) عن عقبة بن عامر الجُهَني. وفي إسناده ضعف لجهالة الراوي عن عقبة، وبه أعلَّه ابن حزم في «المحلَّى» (٩/ ٥٥)، ولكنه قد توبع في آخر فقرة منه، تابعه عبد الرحمن بن شِماسة عن عقبة بن عامر عند مسلم (١٩١٩) بلفظ: «من عَلِم الرمي ثم تركه فليس منا ــ أو قال: قد عصى ــ». ولسائره شاهد من مرسل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عند الترمذي (١٦٣٧) وغيره، انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٩٠٥). ولوسطه شاهد من حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاريين أن أحدهما قال للآخر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل شيء ليس من ذكر الله فهو سهو ولهو إلا أربعًا ...» فذكر بنحوه وزاد: «وتعلُّمَ السباحة»، أخرجه النسائي في «الكبرى» (٨٨٨٩ - ٨٨٩١) والطبراني في «الكبير» (٢/ ١٩٣). فبمجموع هذه الشواهد يتقوّى الحديث ويعتضد، وقد حسّنه الترمذي وصحّحه ابن خزيمة والحاكم.
(٢) برقم (٢٨١٤) من حديث عقبة بن عامر بإسناد ضعيف، وله متابعة عند مسلم (١٩١٩) بنحوه، وقد سبق لفظها في التعليق السابق.
وذكر أحمد١ عنه أن رجلًا قال له: أوصني، قال: «أوصيك بتقوى الله، فإنه رأسُ كلِّ شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانيَّةُ الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوةِ القرآن فإنه رَُوحك٢ في السماء وذكر لك في الأرض».
وقال: «ذروة سنام الإسلام الجهاد»٣.
وقال: «ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتَب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف»٤.
(١) برقم (١١٧٧٤)، وأخرجه أيضًا أبو يعلى (١٠٠٠) والطبراني في «الصغير» (٩٤٩)، عن أبي سعيد الخدري بإسنادين فيهما لين، حسّنه بمجموعهما الألباني في «الصحيحة» (٥٥٥).
(٢) م، ق، ب، ث، ع، هامش ز: «نور لك»، وهو لفظ أبي يعلى والطبراني، والمثبت لفظ أحمد. قال السندي في «حاشيته»: قوله: (روحك في السماء) بضم الراء، أي سبب حياتك عند الله، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾[الشورى: ٥٢]؛ أو بفتح الراء، أي سبب رحمتك؛ والوجه الأول. اهـ باختصار.
(٣) أخرجه أحمد (٢٢٠١٧) بهذا اللفظ، وهو في الأصل جزء من حديث معاذ الطويل، وفيه قوله ﷺ: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». أخرجه أحمد (٢٢٠١٦، ٢٢٠٦٨، ٢٢١٢٢) والترمذي (٢٦١٦) والنسائي في «الكبرى» (١١٣٣٠) وابن حبان مختصًرا (٢١٤) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٧٣) والحاكم (٢/ ٧٦، ٤١٢) من طرقٍ عن معاذ بن جبل، بعضُها مُعلَّة وسائرها فيها لين أو انقطاع، والحديث محتمل للتحسين بمجموعها. انظر: «العلل الدارقطني» (٩٨٨)، و«جامع العلوم والحكم» (الحديث التاسع والعشرون)، و«إرواء الغليل» (٤١٣)، و«الصحيحة» (١١٢٢، ٣٢٨٤).
(٤) أخرجه أحمد (٧٤١٦) والترمذي (١٦٥٥) والنسائي (٣١٢٠) وابن حبان (٤٠٣٠) والحاكم (٢/ ١٦٠) من حديث أبي هريرة. قال الترمذي: هذا حديث حسن.