وذكر أحمد١ عنه أن رجلًا قال له: أوصني، قال: «أوصيك بتقوى الله، فإنه رأسُ كلِّ شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانيَّةُ الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوةِ القرآن فإنه رَُوحك٢ في السماء وذكر لك في الأرض».
وقال: «ذروة سنام الإسلام الجهاد»٣.
وقال: «ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتَب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف»٤.
(١) برقم (١١٧٧٤)، وأخرجه أيضًا أبو يعلى (١٠٠٠) والطبراني في «الصغير» (٩٤٩)، عن أبي سعيد الخدري بإسنادين فيهما لين، حسّنه بمجموعهما الألباني في «الصحيحة» (٥٥٥).
(٢) م، ق، ب، ث، ع، هامش ز: «نور لك»، وهو لفظ أبي يعلى والطبراني، والمثبت لفظ أحمد. قال السندي في «حاشيته»: قوله: (روحك في السماء) بضم الراء، أي سبب حياتك عند الله، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾[الشورى: ٥٢]؛ أو بفتح الراء، أي سبب رحمتك؛ والوجه الأول. اهـ باختصار.
(٣) أخرجه أحمد (٢٢٠١٧) بهذا اللفظ، وهو في الأصل جزء من حديث معاذ الطويل، وفيه قوله ﷺ: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». أخرجه أحمد (٢٢٠١٦، ٢٢٠٦٨، ٢٢١٢٢) والترمذي (٢٦١٦) والنسائي في «الكبرى» (١١٣٣٠) وابن حبان مختصًرا (٢١٤) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٧٣) والحاكم (٢/ ٧٦، ٤١٢) من طرقٍ عن معاذ بن جبل، بعضُها مُعلَّة وسائرها فيها لين أو انقطاع، والحديث محتمل للتحسين بمجموعها. انظر: «العلل الدارقطني» (٩٨٨)، و«جامع العلوم والحكم» (الحديث التاسع والعشرون)، و«إرواء الغليل» (٤١٣)، و«الصحيحة» (١١٢٢، ٣٢٨٤).
(٤) أخرجه أحمد (٧٤١٦) والترمذي (١٦٥٥) والنسائي (٣١٢٠) وابن حبان (٤٠٣٠) والحاكم (٢/ ١٦٠) من حديث أبي هريرة. قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال: «من مات ولم يَغزُ ولم يُحدِّث به نفسه١ مات على شعبة من نفاق»٢.
وذكر أبو داود٣ عنه: «من لم يغز، أو يجِّهز غازيًا، أو يَخْلُف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعةٍ قبل يوم القيامة».
وقال: «إذا ضنَّ الناسُ بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعَيْن٤، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاءً فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم»٥.
وذكر ابن ماجه٦ عنه: «من لقي الله ﷿ وليس له أثر في سبيله لقي
(١) م، ق، ب: «ولم يُحدّث نفسه بالجهاد»، إلا أنه في م أُلحق «به» في الهامش مصحَّحًا عليه دون الضرب على «بالجهاد» فاختلَّ السياق. وفي ز، ع، ن: «لم يحدّث نفسه بغزوٍ»، وهو لفظ أحمد والنسائي، والمثبت لفظ مسلم.
(٢) أخرجه أحمد (٨٨٦٥) ومسلم (١٩١٠) وأبو داود (٢٥٠٢) والنسائي (٣٠٩٧) من حديث عمر بن محمد بن المنكدر، عن سُميٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
(٣) برقم (٢٥٠٣)، وأخرجه أيضًا الدارمي (٢٤٦٢) وابن ماجه (٢٧٦٢) والروياني (١٢٠١) والطبراني في «الكبير» (٨/ ٢١١) من حديث أبي أمامة بإسناد حسن.
(٤) هامش ز، المطبوع: «بالعِينة»، والمثبت من سائر الأصول هو لفظ أحمد.
(٥) أخرجه أحمد (٤٨٢٥) من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر. وقد اختُلف في سماع عطاء من ابن عمر، وللحديث طرق أخرى يعتضد ويتقوَّى بها. انظر: «تهذيب السنن» للمؤلف (٢/ ٤٦٥ - ٤٦٧ بتخريجي).
(٦) برقم (٢٧٦٣)، وأخرجه أيضًا الترمذي (١٦٦٦) والحاكم (٢/ ٧٩)، من حديث إسماعيل بن رافع، عن سُميٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وإسماعيل بن رافع ضعيف، وقد تابعه عمر بن محمد بن المنكدر عن سميٍّ به، ولكن بلفظ: «من مات ولم يغزُ ولم يُحدِّث به نفسه مات على شعبة من نفاق»، وقد تقدّم آنفًا.