وصح عنه أنه قال لعبد الله بن عمرو: «إن قاتلت صابرًا محتسبًا بعثك الله صابرًا محتسبًا، وإن قاتلت مرائيًا مكاثرًا بعثك الله مرائيًا مكاثرًا؛ يا عبد الله بن عمرو، على أي حال قاتلت أو قُتِلتَ بعثك الله على تلك الحال»١.
فصل٢
وكان ﷺ يَستحِبُّ القتالَ أول النهار، كما يستحب الخروج للسفر أولَه٣. فإذا لم يقاتل أولَ النهار أخَّر القتال حتى تزول الشمسُ وتَهُبَّ الرياح وينزل النصر٤.
(١) أخرجه أبو داود (٢٥١٩) والحاكم (٢/ ٨٥، ١١٢) من حديث العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن عبد الله بن عمرو. وإسناده ضعيف، فإن العلاء ليس مشهورًا بالثقة وإنما قال عنه أبو حاتم: شيخ يُكتب حديثه، وحنان مجهول لم يروِ عنه غير العلاء. والحديث ضعّفه ابن القطان في «بيان الوهم» (٤/ ٣٦) والألباني في «ضعيف سنن أبي داود - الأم» (٢/ ٣٠٦).
(٢) هنا ورد هذا الفصل في الأصول والمطبوع، وموضعه المناسب أن يكون بعد الفصل الآتي، فإن المؤلف سرد أحاديث فضل الجهاد في الفصل السابق، وأحاديثَ فضل الشهادة في الفصل الآتي، ثم شرع بعده في ذكر هدي النبي ﷺ في الجهاد، فهناك موضعه اللائق به. وأخشى أن يكون ألحقه المؤلف في الهامش فأُثبت في غير محلّه.
(٣) أخرج أحمد (١٥٤٤٣) وأبو داود (٢٦٠٦) والترمذي وحسّنه (١٢١٢) وابن حبان (٤٧٥٤) عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»، قال: «وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم من أول النهار». وقد سبق تخريجه مفصَّلًا في فصل في هديه ﷺ في سفره (١/ ٥٨٤).
(٤) أخرجه أحمد (٢٣٧٤٤) والبخاري مختصرًا (٣١٦٠) وأبو داود (٢٦٥٥) والنسائي في «الكبرى» (٨٥٨٣) وابن حبان (٤٧٥٧) من حديث النعمان بن مُقرِّن.
فصل
وقال: «والذي نفسي بيده لا يُكْلَم أحدٌ في سبيل الله ــ والله أعلم بمن يُكْلَم في سبيله ــ إلا جاء يومَ القيامة واللونُ لونُ دمٍ والريح ريح مسكٍ»١.
وفي الترمذي٢ عنه: «ليس شيء أحبَّ إلى الله من قطرتين أو٣ أثرين: قطرة دمعٍ مِن٤ خشية الله، وقطرةُ دمٍ تُهَراق في سبيل الله؛ وأما الأثران: فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضةٍ من فرائض الله».
وصح عنه أن «ما من عبد يموت له عند الله خير٥ يسرُّه أن يرجع إلى الدنيا وأنَّ له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد لِما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسرُّه أن يرجع إلى الدنيا فيُقتَل مرةً أخرى». وفي لفظ: «فيُقتَل عشرَ مراتٍ لِما يرى من الكرامة»٦.
وقال لأمِّ حارثة بن النعمان٧ وقد قُتل ابنها معه يوم بدرٍ فسألتْه أين
(١) أخرجه البخاري (٢٨٠٣) ومسلم (١٨٧٦) من حديث أبي هريرة.
(٢) برقم (١٦٦٩)، وأخرجه ابن أبي عاصم في «الجهاد» (١٠٨) والطبراني في «الكبير» وابن عدي في «الكامل» (٨/ ٢٨٠)، من حديث أبي أمامة. وفي إسناده لين، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٣) كذا في الأصول، والذي في مصادر التخريج واو العطف.
(٤) ص، ز، ج، ع، ن: «في».
(٥) كذا في ج، ن، وهو الموافق لمصادر التخريج، وفي سائر الأصول: «شيء». وأُقحِم في المطبوع بعده: «لا» ففسد المعنى.
(٦) أخرج اللفظين البخاري (٢٧٩٥، ٢٨١٧) ومسلم (١٨٧٧/ ١٠٨، ١٠٩) من حديث أنس بن مالك.
(٧) ن، المطبوع: «بنت النعمان»، خطأ. و«حارثة بن النعمان» وهم من المؤلف، إنما هو حارثة بن سُراقة، الأنصاري الخزرجي النجّاري. وأما حارثة بن النعمان ــ وهو أنصاري خزرجي نجّاري أيضًا ــ فقد شهد بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلَّها مع رسول الله ﷺ، وعاش إلى خلافة معاوية. وقد ذكره المؤلف على الصواب في كتاب «الروح» (١/ ٢٩٢)، وممّن وقع في هذا الوهم أيضًا ابن حبّان في «الثقات» (٣/ ٧٩). وانظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٧)، و«الإصابة» (٢/ ٤٢١، ٤٢٧، ٣/ ٨٥).