زاد المعاد

فصل

وقال: «والذي نفسي بيده لا يُكْلَم أحدٌ في سبيل الله ــ والله أعلم بمن يُكْلَم في سبيله ــ إلا جاء يومَ القيامة واللونُ لونُ دمٍ والريح ريح مسكٍ»١.

وفي الترمذي٢ عنه: «ليس شيء أحبَّ إلى الله من قطرتين أو٣ أثرين: قطرة دمعٍ مِن٤ خشية الله، وقطرةُ دمٍ تُهَراق في سبيل الله؛ وأما الأثران: فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضةٍ من فرائض الله».

وصح عنه أن «ما من عبد يموت له عند الله خير٥ يسرُّه أن يرجع إلى الدنيا وأنَّ له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد لِما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسرُّه أن يرجع إلى الدنيا فيُقتَل مرةً أخرى». وفي لفظ: «فيُقتَل عشرَ مراتٍ لِما يرى من الكرامة»٦.

وقال لأمِّ حارثة بن النعمان٧ وقد قُتل ابنها معه يوم بدرٍ فسألتْه أين

  1. (١) أخرجه البخاري (٢٨٠٣) ومسلم (١٨٧٦) من حديث أبي هريرة.
  2. (٢) برقم (١٦٦٩)، وأخرجه ابن أبي عاصم في «الجهاد» (١٠٨) والطبراني في «الكبير» وابن عدي في «الكامل» (٨/ ٢٨٠)، من حديث أبي أمامة. وفي إسناده لين، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
  3. (٣) كذا في الأصول، والذي في مصادر التخريج واو العطف.
  4. (٤) ص، ز، ج، ع، ن: «في».
  5. (٥) كذا في ج، ن، وهو الموافق لمصادر التخريج، وفي سائر الأصول: «شيء». وأُقحِم في المطبوع بعده: «لا» ففسد المعنى.
  6. (٦) أخرج اللفظين البخاري (٢٧٩٥، ٢٨١٧) ومسلم (١٨٧٧/ ١٠٨، ١٠٩) من حديث أنس بن مالك.
  7. (٧) ن، المطبوع: «بنت النعمان»، خطأ. و«حارثة بن النعمان» وهم من المؤلف، إنما هو حارثة بن سُراقة، الأنصاري الخزرجي النجّاري. وأما حارثة بن النعمان ــ وهو أنصاري خزرجي نجّاري أيضًا ــ فقد شهد بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلَّها مع رسول الله ﷺ، وعاش إلى خلافة معاوية. وقد ذكره المؤلف على الصواب في كتاب «الروح» (١/ ٢٩٢)، وممّن وقع في هذا الوهم أيضًا ابن حبّان في «الثقات» (٣/ ٧٩). وانظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٧)، و«الإصابة» (٢/ ٤٢١، ٤٢٧، ٣/ ٨٥).
107

هو؟ قال: «إنه في الفردوس الأعلى»١.

وقال: «أرواحُ الشهداء في جوف طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ معلقة بالعرش، تسرح من٢ الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربُّك اطِّلاعةً فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أيُّ شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل بهم ذلك ثلاث مراتٍ، فلمّا رأوا أنهم لم يُترَكوا من أن يُسألوا قالوا: يا رب، نريد أن تَردَّ أرواحَنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرةً أخرى، فلما رأى أنْ ليس لهم حاجة تُرِكوا»٣.

وقال: «إن للشهيد عند الله خصالًا٤: أن يغفر له في أول دفقةٍ٥ من

  1. (١) أخرجه البخاري (٦٥٦٧، ومواضع أخرى) من حديث أنس بن مالك.
  2. (٢) ص، ز، ح، ن: «في»، وهو لفظ الترمذي وغيره، والمثبت لفظ مسلم.
  3. (٣) أخرجه مسلم (١٨٨٧) والترمذي (٣٠١١) وابن ماجه (٢٨٠١) وغيرهم من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
  4. (٤) «خصالًا» ساقط من ق، ب. ومكانه بياض في م. وفي ز بعده: «ستة» فوق السطر. وفي ث: «ستّ خصال»، وكذا أُصلح في ع، وهو لفظ الترمذي وابن ماجه وأحمد عن أحد شيخيه في الإسناد. وفي الطبراني: «تسع خصال ــ أو قال: عشر خصال ــ». وعند سعيد بن منصور وغيره كالمثبت دون عدد. والمذكورة في الحديث هنا ثمان خصال.
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «دفعة»، وهو لفظ الترمذي وغيره. والمثبت من الأصول هو لفظ أحمد على ما في بعض نُسَخ «المسند». انظر هامش طبعة المَكنِز (٧/ ٣٨١٨).
108

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي