وقال: «أرواحُ الشهداء في جوف طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ معلقة بالعرش، تسرح من٢ الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربُّك اطِّلاعةً فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أيُّ شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل بهم ذلك ثلاث مراتٍ، فلمّا رأوا أنهم لم يُترَكوا من أن يُسألوا قالوا: يا رب، نريد أن تَردَّ أرواحَنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرةً أخرى، فلما رأى أنْ ليس لهم حاجة تُرِكوا»٣.
وقال: «إن للشهيد عند الله خصالًا٤: أن يغفر له في أول دفقةٍ٥ من
(١) أخرجه البخاري (٦٥٦٧، ومواضع أخرى) من حديث أنس بن مالك.
(٢) ص، ز، ح، ن: «في»، وهو لفظ الترمذي وغيره، والمثبت لفظ مسلم.
(٣) أخرجه مسلم (١٨٨٧) والترمذي (٣٠١١) وابن ماجه (٢٨٠١) وغيرهم من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(٤) «خصالًا» ساقط من ق، ب. ومكانه بياض في م. وفي ز بعده: «ستة» فوق السطر. وفي ث: «ستّ خصال»، وكذا أُصلح في ع، وهو لفظ الترمذي وابن ماجه وأحمد عن أحد شيخيه في الإسناد. وفي الطبراني: «تسع خصال ــ أو قال: عشر خصال ــ». وعند سعيد بن منصور وغيره كالمثبت دون عدد. والمذكورة في الحديث هنا ثمان خصال.
(٥) في النسخ المطبوعة: «دفعة»، وهو لفظ الترمذي وغيره. والمثبت من الأصول هو لفظ أحمد على ما في بعض نُسَخ «المسند». انظر هامش طبعة المَكنِز (٧/ ٣٨١٨).
دمه، ويُرى مقعدَه من الجنة، ويحلى حُلَّة الإيمان، ويُزوَّج من الحور العين، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاجُ الوقار: الياقوتةُ منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُزوَّج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفَّعُ في سبعين إنسانًا من أقاربه». ذكره أحمد وصححه الترمذي١.
وقال لجابر: «ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟» قال: بلى، قال: «ما كلَّم الله أحدًا إلا من وراء حجابٍ، وكلَّم أباك كِفاحًا فقال: يا عبدي تمنَّ عليَّ أُعطِك، قال: يا رب، تحييني فأُقتَلَ فيك ثانيةً، قال: إنه سبق مني أنهم إليها لا يُرجَعون، قال: يا ربِّ، فأبلغ مَن ورائي، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾[آل عمران: ١٦٩]»٢.
وقال: «لما أصيب إخوانكم بأُحُدٍ جعل الله أرواحَهم في أجواف طيرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أنهارَ الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ من ذهبٍ في ظلِّ
(١) أحمد (١٧١٨٢) والترمذي (١٦٦٣)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٢٧٩٩) وعبد الرزاق (٩٥٥٩) وسعيد بن منصور (٢٥٦٢) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٢٦٦)، كلهم من حديث مقدام بن معديكرب. وروي أيضًا من حديث قيس الجُذامي عند أحمد (١٧٧٨٣) والطبراني في «مسند الشاميين» (٢٠٤) وأبي نعيم في «معرفة الصحابة» (٥٧٢٢، ٥٧٢٣). وفي أسانيدهما اختلاف، وأصحّ منهما حديث مكحول موقوفًا عليه عند ابن أبي شيبة (١٩٧٢٩، ١٩٨١٥) بإسناد صحيح. وانظر: «علل ابن أبي حاتم» (٩٧٦) و«الصحيحة» للألباني (٣٢١٣) و«أنيس الساري» (٣/ ١٨٩٠).