زاد المعاد

دمه، ويُرى مقعدَه من الجنة، ويحلى حُلَّة الإيمان، ويُزوَّج من الحور العين، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاجُ الوقار: الياقوتةُ منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُزوَّج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفَّعُ في سبعين إنسانًا من أقاربه». ذكره أحمد وصححه الترمذي١.

وقال لجابر: «ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟» قال: بلى، قال: «ما كلَّم الله أحدًا إلا من وراء حجابٍ، وكلَّم أباك كِفاحًا فقال: يا عبدي تمنَّ عليَّ أُعطِك، قال: يا رب، تحييني فأُقتَلَ فيك ثانيةً، قال: إنه سبق مني أنهم إليها لا يُرجَعون، قال: يا ربِّ، فأبلغ مَن ورائي، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]»٢.

وقال: «لما أصيب إخوانكم بأُحُدٍ جعل الله أرواحَهم في أجواف طيرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أنهارَ الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ من ذهبٍ في ظلِّ

  1. (١) أحمد (١٧١٨٢) والترمذي (١٦٦٣)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٢٧٩٩) وعبد الرزاق (٩٥٥٩) وسعيد بن منصور (٢٥٦٢) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٢٦٦)، كلهم من حديث مقدام بن معديكرب.
    وروي أيضًا من حديث قيس الجُذامي عند أحمد (١٧٧٨٣) والطبراني في «مسند الشاميين» (٢٠٤) وأبي نعيم في «معرفة الصحابة» (٥٧٢٢، ٥٧٢٣).
    وفي أسانيدهما اختلاف، وأصحّ منهما حديث مكحول موقوفًا عليه عند ابن أبي شيبة (١٩٧٢٩، ١٩٨١٥) بإسناد صحيح. وانظر: «علل ابن أبي حاتم» (٩٧٦) و«الصحيحة» للألباني (٣٢١٣) و«أنيس الساري» (٣/ ١٨٩٠).
  2. (٢) حديث حسن، وقد سبق تخريجه (ص ٩٠).
109

العرش، فلما وجدوا طِيبَ مأكلِهم ومشرَبِهم وحُسْنَ مقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله: أنا أبلِّغُهم عنكم»، فأنزل الله على رسوله هذه الآيات: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾»١.

وفي «المسند»٢ مرفوعًا: «الشهداء على بارقِ نهرٍ بباب الجنة في قبةٍ خضراءَ، يخرج عليهم رزقُهم من الجنة بكرةً وعشيةً».

وقال: «لا تَجِفُّ الأرض من دم الشهيد حتى يبتدرَه زوجتاه، كأنهما ظِئران أَظَلَّتا٣ فصيلَيهما بِبَراحٍ من الأرض، بيد كل واحدة منهما حلَّة خيرٌ من الدنيا وما فيها»٤.

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢٥٢٠) وأبو يعلى (٢٣٣١) والحاكم (٢/ ٨٨) واختاره الضياء (١٠/ ٣٤٩) من حديث أبي الزبير عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا. وإسناده حسن، إلا أن أبا الزبير قد خولف في رفعه، خالفه سالم الأفطس فرواه عن سعيد بن جبير من قوله موقوفًا عليه، أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٧٨٢).
  2. (٢) برقم (٢٣٩٠)، وأخرجه أيضًا أبن حبان (٤٦٥٨) والحاكم (٢/ ٧٤) من حديث ابن عباس بإسناد حسن، واختاره الضياء (١٣/ ٥٨).
  3. (٣) «ظئران»: الظاء لم تُنقط في الأصول فصار في النسخ المطبوعة: «الطيران»، ولا يصحّ بحال، فإن «الفصيل» هو ولد الناقة ولا يُطلق على فَرْخ الطائر. والظِّئر: الناقة تعطف على ولد غيرها، و«أظلّتا» هكذا في جميع الأصول، وفي المطبوع: «أضلّتا»، وفي «المسند»: «أظلَّتا ــ أو قال: أضلَّتا ــ»، ولكليهما وجه.
  4. (٤) أخرجه أحمد (٧٩٥٥) وابن ماجه (٢٧٩٨) وابن أبي شيبة (١٩٦٦٨) من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف.
110

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي