زاد المعاد

إليهم ربُّك، وإذا ضحك ربُّك إلى عبدٍ في الدنيا فلا حساب عليه».

وفيه١:

«الشهداء ثلاثة٢: رجل مؤمن جيِّدُ الإيمان لقي العدوَّ فصدق الله حتى قُتِل، فذاك الذي يرفع الناس إليه أعناقَهم ــ فرفع رسول الله ﷺ رأسه حتى وقعت قَلَنْسُوَته ــ؛ ورجل مؤمن جيِّدُ الإيمان لقي العدوَّ فكأنَّما يُضرَب جِلده بشَوك الطَّلْح٣ أتاه سهم غَرْبٌ فقتله، هو في الدرجة الثانية؛ ورجل جيد الإيمان خلط عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا لقي العدوَّ فصدق الله حتى قُتِل، فذاك في الدرجة الثالثة؛ ورجل مؤمن أسرف على نفسه إسرافًا كثيرًا لقي العدو فصدق الله حتى قُتِل، فذاك في الدرجة الرابعة».

  1. (١) «المسند» (١٤٦، ١٥٠)، وأخرجه أيضًا الترمذي (١٦٤٤) والطيالسي (٤٥) وأبو يعلى (٢٥٢) وغيرهم من طرق (منهم ابن المبارك) عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن أبي يزيد الخَولاني، عن فَضالة بن عُبيد، عن عمر مرفوعًا.
    قال علي بن المديني: «هذا إسناد مصري صالح»، كما نقله ابن كثير في «تفسيره» (الحديد: ١٩) وفي «مسند الفاروق» (٢/ ٢٩٥). وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن دينار.
  2. (٢) المطبوع: «أربعة» خلافًا للأصول. والحديث ورد في «المسند» في موضعين متقاربين، ولفظ الأول: «الشهداء ثلاثة ... فذلك في الدرجة الثالثة»، ولفظ الثاني: «الشهداء أربعة ...» بنحو لفظ الأول مع زيادة الرابع: «ورجل مؤمن أسرف ...» إلخ. واللفظ المذكور هنا فيه تداخل بين اللفظين، والظاهر أن منشأه من انتقال النظر، إما من المؤلف وإما من ناسخ نسخة «المسند» التي نقل منها المؤلف.
  3. (٣) زاد في الترمذي وغيره: «من الجُبن». والمعنى أنه اقشعرّ جلده وارتعدت فرائصه من الجبن والفزع عند رؤية العدو حتى كأنما ضُرب جلده بشوك الطلح. انظر: «عارضة الأحوذي» (٧/ ١٤٥)، و«تحفة الأحوذي» (٥/ ٢٢٦).
112

وفي «المسند» و«صحيح ابن حبان»١: «القتل٢ ثلاثة: رجل مؤمن جاهَدَ بماله ونفسه في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يُقتَل، فذلك الشهيد المُمتَحَن في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة؛ ورجل مؤمن قَرَف٣ على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل حتى يُقتَل، فمَصْمَصةٌ٤ مَحَتْ٥ ذنوبه وخطاياه ــ إنَّ السيف مَحَّاء الخطايا ــ وأُدخل من أيِّ أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانيةَ أبواب ــ ولجهنَّمَ سبعةُ أبواب ــ وبعضها أفضل من بعض؛ ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدوَّ قاتل في سبيل الله حتى يُقتل، فإن ذلك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق».

وصحَّ عنه: «لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا»٦.

وسُئل أي الجهاد أفضل؟ فقال: «من جاهد المشركين بماله ونفسه»،

  1. (١) «المسند» (١٧٦٥٧) وابن حبان (٤٦٦٣)، وأخرجه أيضًا الطيالسي (١٣٦٣) والدارمي (٢٤٥٥) من حديث عُتبة بن عبد السُّلمي. ورواته ثقات كما قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/ ٢٩٤) والحافظ في «بذل الماعون» (ص ١٩٤).
  2. (٢) ن، والنسخ المطبوعة: «القتلى»، وهو لفظ ابن حبان. والمثبت من عامَّة الأصول لفظ أحمد.
  3. (٣) ن، ص، ز، ج، ع، النسخ المطبوعة: «فَرِق»، تصحيف.
  4. (٤) أي الشهادة غَسْلَةٌ له، وأصل المصمصة: صبُّ الماء في الإناء ثم خضخضته حتى يطهر ثم إراقته، ومصمصة الفم كالمضمضة. وفي المطبوع: «فتلك مُمَصْمِصة» خلافًا للأصول وللمسند.
  5. (٥) م، ق، ب: «تحتُّ»، تصحيف.
  6. (٦) أخرجه مسلم (١٨٩١/ ١٣٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
113

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي