وفي «المسند» و«صحيح ابن حبان»١: «القتل٢ ثلاثة: رجل مؤمن جاهَدَ بماله ونفسه في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يُقتَل، فذلك الشهيد المُمتَحَن في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة؛ ورجل مؤمن قَرَف٣ على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل حتى يُقتَل، فمَصْمَصةٌ٤ مَحَتْ٥ ذنوبه وخطاياه ــ إنَّ السيف مَحَّاء الخطايا ــ وأُدخل من أيِّ أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانيةَ أبواب ــ ولجهنَّمَ سبعةُ أبواب ــ وبعضها أفضل من بعض؛ ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدوَّ قاتل في سبيل الله حتى يُقتل، فإن ذلك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق».
وصحَّ عنه: «لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا»٦.
وسُئل أي الجهاد أفضل؟ فقال: «من جاهد المشركين بماله ونفسه»،
(١) «المسند» (١٧٦٥٧) وابن حبان (٤٦٦٣)، وأخرجه أيضًا الطيالسي (١٣٦٣) والدارمي (٢٤٥٥) من حديث عُتبة بن عبد السُّلمي. ورواته ثقات كما قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/ ٢٩٤) والحافظ في «بذل الماعون» (ص ١٩٤).
(٢) ن، والنسخ المطبوعة: «القتلى»، وهو لفظ ابن حبان. والمثبت من عامَّة الأصول لفظ أحمد.
(٤) أي الشهادة غَسْلَةٌ له، وأصل المصمصة: صبُّ الماء في الإناء ثم خضخضته حتى يطهر ثم إراقته، ومصمصة الفم كالمضمضة. وفي المطبوع: «فتلك مُمَصْمِصة» خلافًا للأصول وللمسند.
(٥) م، ق، ب: «تحتُّ»، تصحيف.
(٦) أخرجه مسلم (١٨٩١/ ١٣٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: «من أُهرِيقَ دمُه وعُقِر جوادُه»١.
وفي «سنن ابن ماجه»٢: «إن من أعظم الجهاد كلمةَ عدلٍ عند سلطان جائر». وهو لأحمد والنسائي مرسلًا٣.
وصحّ عنه أنه لا تزالُ طائفة من أمته يُقاتِلون على الحق لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة٤. وفي لفظ: «حتى يُقاتِلَ آخرُهم المسيحَ الدجال»٥.
(١) أخرجه أحمد (١٥٤٠١) وأبو داود (١٤٤٩) والنسائي (٢٥٢٦) والدارمي (١٤٦٤) من حديث عبيد بن عمير عن عبد الله بن حُبْشي الخثعمي ﵁. وظاهر إسناده أنه حسن وقد اختاره الضياء (٩/ ٢٣٦)، ولكن قد اختلف في إسناده على عبيد بن عمير وصلًا وإرسالًا. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٩٤١).
(٢) برقم (٤٠١١) من حديث عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري بنحوه. وأخرجه أيضًا الترمذي (٢١٧٤) ــ واللفظ المذكور له ــ وأبو داود (٤٣٤٤) وغيرهما. قال الترمذي: «حسن غريب من هذا الوجه». قلتُ: إسناده ضعيف لضعف العوفي، ولكن له متابعات وشواهد تعضده. انظر: «الصحيحة» للألباني (٤٩١).
(٣) أخرجه أحمد (١٨٨٢٨) والنسائي (٤٢٠٩) بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب مرسلًا، وإرساله لا يضرّ إن شاء الله، فإن طارق بن شهاب رأى النبي ﷺ وإن لم يسمع منه، فروايته مرسل صحابي، وقد اختار الضياء حديثه هذا (٨/ ١١٠). وانظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٩٨).
(٤) أخرجه مسلم (١٩٢٣ - ١٩٢٤) بنحوه من حديث جابر ومعاوية وعقبة ﵃. وحديث معاوية أخرجه البخاري (٧١، ٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٤٦٠) أيضًا ولكن دون ذكر القتال.
(٥) أخرجه أحمد (١٩٩٢٠) وأبو داود (٢٤٨٤) والحاكم (٢/ ٧١) من حديث عمران بن حُصين ﵄ بإسناد صحيح.